مجموعة مؤلفين

27

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والرجوع قد تم في حين الحياة ، وليس البقاء على تقليده أخذاً جديداً ورجوعاً جديداً إلا إذا كان المقلِّد قد نسي الفتوى ، فاحتاج إلى الأخذ الجديد والرجوع الجديد ، فهنا أيضاً تقصر الأدلّة اللفظية عن إثبات جواز تقليده للميت ؛ لأنّ هذا الرجوع الجديد أو الأخذ الجديد ليس رجوعاً إلى ذاك المقلَّد أو أخذاً منه ؛ لعدم إمكان الرجوع إلى الميت والأخذ منه . 2 - السيرة : وأمّا على مستوى السيرة فخلاصة ما يستفاد من كلامه ( رحمة الله ) أنّه إن قصد بالتمسّك بالسيرة إثبات جواز التقليد لميت ما على سبيل التخيير بينه وبين فقيه آخر فهذا غير ممكن ؛ وذلك لأنّ العلم الإجمالي أو التفصيلي بالاختلاف في الفتاوى بين هذا الميت وبعض الأحياء وبين الأموات أنفسهم يوجب تساقط الكلّ ما لم يكن ترجيح بالأعلمية . وإن قصد بالتمسّك بها إثبات حجية أعلم العلماء من الأولين والآخرين وإن كان ميتاً فهذا يلزم منه وجود شخص كإمام ثالث عشر يرجع إليه الشيعة تماماً وفي جميع الأعصار رغم موته ، وهذا خلاف الضرورة من مذهب الشيعة . وقد طبّق ( رحمة الله ) هذا البيان على الأدلّة اللفظية أيضاً بغضّ النظر عن الإشكال الماضي ، فلو فرضنا أنّ الأدلّة اللفظية في نفسها مطلقة تشمل تقليد الميت خلافاً لما مضى قلنا : إنّه لو قصد بالتمسّك بها إثبات جواز التقليد على سبيل التخيير بين ذاك الميت وغيره من الأحياء أو الأموات قلنا إنّه مع العلم الإجمالي أو التفصيلي بالخلاف تتساقط الإطلاقات . ولو قصد به إثبات جواز تقليد من هو أعلم العلماء من الأولين والآخرين لزم من ذلك ما يشبه فكرة الإمام الثالث عشر ، وهذا خلاف الضرورة من فقه الشيعة .