مجموعة مؤلفين

260

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

مئونة زائدة ، ولا نعني بمقتضى الإطلاق إلا ما لا يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة على أصل المطلق ، كما لا يخفى . وأمّا الإطلاق من حيث الدفعة والدفعات فلا يقتضي التداخل أصلًا ، بل مقتضى الإطلاق من هذه الجهة دفع احتمال كون حدوث الجزاء عند حدوث الشرط مشروطاً بالحدوث مرة بحيث لو وجد في الخارج الشرط مراراً لا يترتّب عليه الجزاء أصلًا ، وكذا يدفع احتمال العكس أعني احتمال كون حدوث الجزاء وترتّبه على الشرط مشروطاً بالحصول في الخارج مراراً بحيث لو حدث مرة واحدة لا يكون منشأ لحصول الجزاء ، وبين هذا والتداخل فراسخ ، ولا دخل لأحدهما بالآخر أصلًا ، كما لا يخفى . وعن الذخيرة أنّه قال مستدلًا على التداخل : « لنا : إنّ الأمر مطلق ، فيحصل الامتثال بفرد واحد من المأمور به ؛ فإنهم ( عليه السلام ) قالوا : ( إذا تكلم سجد للسهو ، وإذا سلّم في غير موضعه سجد للسهو ) وليس في أحد النصين تقييد السجود بما لم يتدارك به خلل آخر ، بل النص مطلق ، فيحصل امتثال كلّ من التكليفين بكلّ ما كان فرداً للسجود » « 1 » ، انتهى . وفيه : إنّ الإطلاق المذكور مسلّم إلا أنّ ظهور الجملة الشرطية في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بضميمة استحالة حدوث الحادث أوجب رفع اليد عن الإطلاق المذكور وتقييد المطلق بفرد يغاير الآخر ؛ ليكون الحادث بالثاني غير الحادث بالأول ، والظهور المذكور مقدّم على الإطلاق ؛ لكونه صالحاً لأن يكون بياناً له ، فلا يتمسك به ؛ لأنه إنّما يتمّ عند عدم البيان كما لا يخفى ، فلا يصح التصرّف في الظهور بحمله على الثبوت عند الثبوت ، وهو أعم من الحدوث عند الحدوث أو

--> ( 1 ) - ذخيرة المعاد ( المحقق السبزواري ) 1 : ق 2 ، ص 382 .