مجموعة مؤلفين
26
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ب - أنّه قد يناقش في عدم صدق بعض هذه العناوين على الميت كالفقيه أو الثقة - مثلًا - ممّا يصدق على النفس الناطقة حتى بعد موت الجسد . ج - كما أنّ هذا البيان يتوقّف على عدم قبول كون المشتق حقيقة في الأعم . البيان الثاني : وهو أوسع من البيان الأول ، وهو أنّ الموجود في أدلّة التقليد هو الرجوع إلى المقلّد ، كما دلّ عليه التعبير بالسؤال في قوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « 1 » ، أو الإنذار في قوله تعالى : لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ « 2 » ، أو كلمة الأخذ من قوله : ( آخذ عنه معالم ديني ) « 3 » ، أو جملة : ( ما يمنعكم عنه ) ، كما في قوله : ( ما يمنعكم عن الحارث بن المغيرة النضري ) « 4 » ، أو غير ذلك ، ممّا يدلّ جميعاً على الرجوع إلى المقلَّد والأخذ منه ، ومن الواضح عدم إمكان الرجوع إلى الميت أو الأخذ منه . وفيه : أ - أنّ هذا البيان - كما ترى - يشمل حتى روايات الإرجاع إلى الأفراد من دون ذكر شيء من تلك العناوين . ب لا يتوقّف هذا البيان على الإيمان باختصاص صدق المشتق بالمتلبّس . هذا ، والفرق في نظره ( رحمة الله ) بين باب التقليد وباب أخذ الرواية - حيث يجوَّز التمسّك برواية الرواة الميتين ، ولا يجوز تقليد الميت - هو انّنا في باب التقليد أرجعنا إلى نفس الفقيه أو الراوي أو أهل الذكر أو المنذر أو الحارث بن المغيرة أو زكريا بن آدم أو يونس بن عبد الرحمن أو غير ذلك لأخذ الفتوى منهم ، ولا يمكننا الرجوع إليهم وأخذ الفتوى منهم بعد موتهم ، ولكن في باب الرواية أرجعنا إلى نفس الروايات وأمرنا بالأخذ بها ، والرجوع إلى الروايات والأخذ بها ممكن حتى بعد وفاة الرواة . نعم ، لا بأس بالبقاء على تقليد الميت ؛ وذلك بمعنى أنّ ما أخذناه منه - أي تعلّمناه منه - في حياته يجوز لنا العمل به بعد موته ؛ لأنّ الأخذ
--> ( 1 ) - النحل : 43 . ( 2 ) - التوبة : 122 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 146 : 27 ، ب 11 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 27 . ( 4 ) - المصدر السابق : 145 ، ح 24 .