مجموعة مؤلفين
245
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وحكي عن ( المختلف ) « 1 » الخلاف في ذلك للأصل وخلو كثير من الأخبار عنه مع ورودها مورد البيان ، وموثق عمار المتقدم لقوله ( عليه السلام ) فيهما : ( إنّما هما سجدتان فقط ) ولقوله أيضاً : ( ولا فيهما تشهد بعد السجدتين ) ولكن الأصل وسكوت الأخبار عنه لا يصلحان لرفع اليد عن تلك الأخبار الصريحة . نعم ، يبقى التعارض بينها وبين الموثق ، والجمع كما يكون بحمل الموثق على نفي الوجوب وحمل رواية الحلبي على الاستحباب ، يمكن بحمل الموثق على التشهد المعهود وإبقاء رواية الحلبي بحالها ، وأمّا قوله : ( فقط ) فالحصر بالإضافة إلى التسبيح والتكبير ، لا حصر حقيقي . وبالجملة قوله في الموثق : ( هما سجدتان فقط ) وقوله : ( لا ، فيهما تشهد ) عام يخصص بقوله : ( تشهد فيهما تشهداً خفيفاً ) ويحمل عليه سائر الأخبار الآمرة بمطلق التشهد ، هذا ما تقتضيه القواعد . وهل التشهد الخفيف رخصة أو عزيمة ؟ وجهان ، أقربهما الأوّل ؛ لقصور الأوامر المذكورة عن إفادة الإلزام ، لورودها مورد توهم الحظر . وظاهر الخفيف الاقتصار على أقلّ الواجب بإسقاط الزوائد المندوبة ؛ لكونه المتبادر من الخفيف . واحتمال كون المراد الاقتصار على مجرد الشهادتين دون الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ضعيف جداً ؛ لأنّ التشهد وإن كان بحسب الوضع الأوّل هو الخالي عن الصلاة إلا أنّه يراد منه ما اشتمل عليها حتى صار حقيقة عرفية في الجميع ، كما يظهر لمن تتّبع الأخبار الآمرة بالتشهد في تمام الموارد ، والله تعالى هو العالم . [ الأمر ] الرابع : المشهور بين أصحابنا وجوب التسليم بعدهما ، كما عن
--> ( 1 ) - مختلف الشيعة ( العلامة الحلي ) 434 : 2 .