مجموعة مؤلفين
196
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المقام الثاني : مناقشة السند على ضوء مباني علمائنا في الرجال والدراية ، وهنا تارة نقصر النظر إلى نفس الحديث وسنده دون ملاحظة القرائن الخارجية ذات العلاقة ، وأخرى مع ملاحظة تلك القرائن التي قد ترفعه إلى درجة الاعتبار والحجية : 1 - ملاحظة الحديث في نفسه فإذا قصرنا النظر على نفس الحديث وسنده فهو ضعيف جداً لا يصحّ الاستدلال به بوجه من الوجوه ، وذلك : 1 - كونه مرسلًا . 2 - على فرض كونه مسنداً فإسناده ينتهي إلى قتادة عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب في جميع مصادر الفريقين ، ويكفي في ضعف السند المذكور وجود سمرة بن جندب فيه ، وهو الراوي المباشر للحديث ؛ فإنّه كان منحرفاً ضالًا مضلًا قد أعلن فسقه في حضور النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . وإليك بعض الشواهد لذلك : 1 - مخالفته الصريحة لأمر النبي صلى الله عليه وآله : روى الكليني في الموثّق بإسناده ، عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( إنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، فكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فلمّا تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكا إليه وخبره الخبر ، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخبره بقول الأنصاري وما شكا وقال : إذا أردت الدخول فاستأذن ، فأبى ، فلمّا أبى ساومه حتى بلغ به الثمن ما شاء الله ، فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق يمدّ لك في الجنة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إليه ؛ فإنّه لا ضرر ولا ضرار ) « 1 » . ولو لم تدلّ هذه القضية على كفره وعدم إيمانه بالآخرة فهي تدل على عدم
--> ( 1 ) - الكافي 292 : 5 . الوسائل 428 : 25 .