مجموعة مؤلفين
192
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
فقه الحديث : قالوا : إنّ الحديث المذكور يدلّ على الضمان ، وسمّوا القاعدة المأخوذة منه بقاعدة ضمان اليد ، وفسّروا الحديث بأنّ على اليد ضمان ما أخذت حتى تؤدّيه إلى صاحبه ، فما لم يُرجعه ذو اليد لأنّ اليد كناية عن صاحبها - فهو ضامن له ، بمعنى : أنّ الشيء المأخوذ في عهدة الآخذ وذمته ، فإذا تلف الشيء بإفراط أو تفريط أو بغيرهما ، كأن يتلف بآفة سماوية - فيجب على الآخذ دفعه إلى صاحبه ، فإن كان مثلياً دفع مثله وإن كان قيمياً دفع قيمته ، نعم قيّده علماؤنا بغير اليد الأمينة - خلافاً لبعض علماء الجمهور حيث أخذوا بإطلاقه - باعتبار أنّ اليد إذا كانت أمينة - بأمانة مالكية كانت أم شرعية - فلا ضمان على ذي اليد ، إذا لم يكن هناك تعدّ أو تفريط في الحفظ ، فالحديث مقيّد باليد العادية والمتعدية ، هذا ما ذكر في تفسيرهم للحديث ، وليس ببعيد ، بل هو ظاهر في ذلك « 1 » . موارد الاستدلال بالحديث : استدلّ بعض علماء الجمهور - القائلون بصحته - بالحديث على ضمان العارية ، فأوردوه في كتاب العارية ، وكأنّهم فهموا منه أنّه وارد في العارية فقط ، أمّا علماؤنا فقد استدلّوا به في أكثر من باب وكتاب فقهي ، بل جعلوا منه قاعدة فقهية سمّوها بقاعدة ضمان اليد ، وبحثوها في كتب القواعد الفقهية ، وفرّعوا عليه فروعاً كثيرة في كتاب الغصب والضمان واللقطة والتجارة وغيرها . وإليك بعض المسائل التي فرّعوها على الحديث المذكور أو استدلّوا به فيها : المسألة الأولى : وجوب ردّ المغصوب على الغاصب ، فإن كانت العين باقية وجب ردّها ، وإن كانت تالفة ردّ المثل أو القيمة ، وذكروا من جملة الأدلّة على هذا ، النبوي : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) . المسألة الثانية : استدلّ الشيخ الأنصاري وغيره « 2 » بحديث ( على اليد ) على
--> ( 1 ) راجع : المكاسب ( الشيخ الأنصاري ) 181 : 3 ، وعوائد الأيام ( النراقي ) : 315 ، والقواعد الفقهية ( البجنوردي ) 55 : 3 . ( 2 ) - المكاسب 181 : 3 . جواهر الكلام 257 : 22 .