مجموعة مؤلفين

178

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ومن ذلك ما روي عن الزبير أنّه قال : « لمّا قدمنا معشر قريش المدينة ، قدمنا ولا أموال لنا ، فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فآخيناهم فأورثونا وأورثناهم ، فآخى أبو بكر خارجة بن زيد ، وآخيت كعب بن مالك ، فوالله لو قد مات عن الدنيا ما ورثه غيري حتى أنزل الله وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ * ، فرجعنا إلى موارثنا » « 1 » . الدعوى الثانية : كون آية وَأُولُوا الْأَرْحامِ * ناسخة لآية وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ . تحقيق هاتين الدعويين : 1 - إنّ النسخ ما لم يرد فيه نص شرعي صريح فهو ليس أمراً تعبّدياً ، بل هو راجع إلى النظر والفهم ، فباب الاجتهاد فيه يظلّ مفتوحاً ، ولا يحقّ لأحد غلقه هنا ، حتى لو سلّمنا غلقه في الفقه . وعليه فلا بدّ من تحليل ومناقشة دعوى النسخ ، ولا يصح الأخذ بها أخذ المسلّمات ، فهو مشمول للأمر الإلهي بالتدبّر في كتاب الله وآياته ، ومن هنا يبحث في علم أصول الفقه عن إمكانه ووقوعه ، وطرحت بهذا الصدد عدّة نظريات . إذن ، لا بدّ من دراسة دعوى النسخ كبروياً أو صغروياً طبقاً للمنهج العلمي وعلى ضوء الأدلّة المعتبرة اصولياً وعلمياً . 2 - إنّ مصطلح النسخ الذي استقرّ لدى الأصوليين ليس بالضرورة أن يكون بعينه مراداً للمفسّرين أو للقدماء ، فإنّه من المطمأنّ به أنّهم يطلقون النسخ على معنى واسع بحيث يشمل التخصيص ونحوه ، ولا يختص بإلغاء الحكم وتجميده ، وممّا يؤيّد ذلك كثرة دعوى النسخ في كثير من الآيات ، بل حتى في الآية الواحدة ، ولو كان المراد النسخ المصطلح لكان هذا في غاية الاستهجان .

--> ( 1 ) روائع البيان ( الصابوني ) 272 : 2 .