مجموعة مؤلفين
177
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
9 - وعن الحسن تفسير فعل المعروف بصلة الأرحام « 1 » . ثامناً - ولاء الإمامة : يمكن الاستدلال بصدر الآية - وهو قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ - على أنّ من مات ولا وارث له فإرثه للنبي صلى الله عليه وآله فهو إمام المسلمين وأَولاهم ، فإنّه إذا كان أولى منهم بأنفسهم فمن الأَولى أن يكون أولى بأموالهم ممّن لا رحم له بالميت . وهذا ما يصطلح عليه عند الإمامية بولاء الإمامة . تاسعاً - هل الآية ناسخة أو لا ؟ لدى دراستنا لقوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ . . . أشرنا إلى نظرية النسخ المطروحة هنا ، وكانت عبارة عن دعويين أساسيتين : الدعوى الأولى : كون توارث أهل الجاهلية بالمعاقدة دون القرابة ، فأقرّهم الله على ذلك في صدر الاسلام وأنزل فيه وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ « 2 » . ثمّ نسخ بالاسلام والهجرة بقوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا « 3 » ، فقد روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله حينما آخى بين المهاجرين والأنصار لمّا قدم المدينة كان يورّثهم بالهجرة لا بالقرابة تأليفاً لقلوبهم كإسهام الكفّار من الصدقة ، فكان المهاجريّ يرث الأنصاري وبالعكس ، ولم يرث القريب ممّن لم يهاجر وبقي في مكة ، ثمّ نسخ ذلك بالتوارث بالرحم والقرابة ، وذلك قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ * .
--> ( 1 ) - المصدر السابق : 522 . ( 2 ) - النساء : 33 . ( 3 ) - الأنفال : 72 .