مجموعة مؤلفين

17

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

بل هو أمر موضوعي ومنطقي وبرهاني يدعمه العقل والتعقّل . . قال تعالى : اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ « 1 » . . وكذا الاتجاه الأخير الذي ينطلق من إشعاعات العقل العملي . . فتحصّل من ذلك كلّه : أنّ التوجيه القرآني يسير باتجاه حصر الصياغة التشريعية بالله سبحانه ويؤطّر الحركة العملية في حدود الطاعة والانقياد والتسليم . . فالمسلم النموذجي بحسب القرآن هو الأكثر طاعة وانقياداً وتسليماً . . والتشاور في حدّه الأدنى إنّما هو قيمة أخلاقية واجتماعية وفضيلة نفسية وفي حدّه الأعلى يمثّل قاعدة ترتبط بكيفية الامتثال الشرعي لا تحديد الحكم الشرعي . . تساؤل منطقي : من المنطقي أن يثار بهذا الصدد سؤال مفاده : إنّه إذا كانت الممارسات الاجتهادية في العصر النبوي فاقدة لموجِبات الثقة وغير واجدة لنصابها الشرعي فما هو السبيل المتاح آنذاك أمام المخاطب المسلم الذي كان يحتاج إلى تحديد موقف الشريعة تجاه مختلف القضايا التي كانت تواجهه ؟ ولا طريق آخر لديه للوصول إلى حكمها الشرعي سوى الاجتهاد . . إذ محلّ الفرض عدم التمكّن من تحصيل الإجابة القرآنية أو النبوية المباشرة ولو من خلال الواسطة للموانع التي ذكرناها فيما مرّ . . فما ذا يصنع والحال هذه ؟ . . فهل يترك بلا حكم والحال هذه ؟ . . الجواب : 1 - إنّ افتراض عدم إمكان تحصيل الخطاب - القرآني أو النبوي - الصادر سواء كان من خلال السماع المباشر بالنبي صلى الله عليه وآله أم ممّن

--> ( 1 ) - يس : 21 .