مجموعة مؤلفين

18

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

عيّنهم كخبراء بالشريعة من الصحابة أمر في غاية الندرة . . لأنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يرسل المبلّغين والخبراء إلى المناطق البعيدة لانذار الناس . . قال تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 1 » . . فدعوى انسداد باب العلم في العصر النبوي دعوى في منتهى الفساد . . لأنّ العصر النبوي هو العصر الذهبي الفريد الذي حظي به المسلمون الأوائل وعاشوا فيه مع النبي صلى الله عليه وآله . . وليس المراد بالخبراء أصحاب الرأي والاجتهاد . . بل المراد من كان حافظاً للنصوص الشرعية كتاباً وسنّة وواعياً لمضامينها وقادراً على تبليغها وتبيينها وإيصالها للآخرين . . والخبرة الممكنة والمناسبة للمرحلة هي بهذا المقدار لا أكثر . . فإنّ المرحلة النبوية باعتبارها مرحلة تأسيسية هي مرحلة البيان الشرعي بمراتبه البسيطة . . فإنّ التفقّه المطلوب آنذاك هو بمستوى فهم الاحكام تصوراً . . ومن هنا فإنّ عملية نقل الأحكام كانت تتطلّب توفّر عناصر بسيطة كحسن السماع والحفظ والفهم والأمانة في النقل وعدم الخيانة . . ولا تقتضي القدرة على الاستنباط وإعمال النظر . . 2 لو افترضنا عدم تيسّر تحصيل الخطاب الشرعي - كما في المناطق النائية عن المدينة دون من كان قريباً جدّاً من النبي صلى الله عليه وآله - وعوّل المكلّف على فهمه وجرى عملياً على طبقه فهنا يكون معذوراً شرعاً وغير آثم فيما مضى لقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ

--> ( 1 ) - التوبة : 122 .