مجموعة مؤلفين
141
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ويخفّ الألم عن الحيوان ، وأنّه لا بدّ من ذبحه بمنتهى الرحمة والشفقة ، كما أنّ رعاية ذلك ضروري قبل الذبح وبعده : أ - قد أشار الشهيد الثاني - بعد ذكر ما يلزم مراعاته حال الذبح - إلى حديثين عن النبي صلى الله عليه وآله قال : روى شداد بن اويسي أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : ( إنّ الله كتب عليكم الإحسان في كلّ شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحدّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ) « 1 » . وروي عنه صلى الله عليه وآله في حديث آخر أنّه صلى الله عليه وآله أمر أن تحدّ الشفار وأن توارى عن البهائم ، وقال : ( إذا ذبح أحدكم فليجهز ) « 2 » « 3 » . ب - يتضح ممّا تقدّم أنّ الاهتمام الأكيد في الشريعة على ذلك إنّما لأجل راحة الحيوان ليخفّ عنه الألم ، ولا يتحمّل العذاب ، ومن هنا حكم مشهور الفقهاء بكراهة سلخ الحيوان وتقطيع أعضاء بدنه بعد الذبح مباشرة وقبل أن يبرد « 4 » ، بل ذهب بعضهم كالشيخ الطوسي وابن زهرة والشهيد الأول إلى حرمة السلخ والتقطيع بعد الذبح وقبل البرد « 5 » . وقوّى الفاضل الهندي الحرمة ، وقال في تعليل الحكم : بأنّ ذلك موجب لإيذاء الحيوان وإيلامه ، وقد ورد في رواياتنا النهي عن إيذائه « 6 » . ومن الواضح أنّ دليل هذه الفتاوى هو الأخبار الناهية عن تعذيب الحيوان وإيلامه « 7 » والتي قد حمل بعض الفقهاء النهي فيها على الحرمة لظهورها في ذلك ، فيما حمله آخرون على الكراهة . قال الشهيد الثاني - بعد إيراد الاشكالات على الفقهاء : « فالأولى تخصيص الكراهة بسلخه قبل موته » « 8 » . ج - ورد النهي عن قطع النخاع قبل أن يموت أو يبرد « 9 » ، ويستعمل اليوم في بعض المسالخ للحيوانات الكبيرة كالأبقار بعض الوسائل الكهربائية ليتمكّن
--> ( 1 ) - مسند أحمد 124 : 4 . سنن البيهقي 280 : 9 . ( 2 ) - مسند أحمد 108 : 2 . سنن البيهقي 280 : 9 . ( 3 ) - مسالك الأفهام 419 : 11 ، وانظر : كشف اللثام 226 : 9 . جواهر الكلام 133 : 36 . ( 4 ) - جواهر الكلام 124 : 36 ، وانظر : السرائر 110 : 3 . الوسيلة : 360 . ( 5 ) - النهاية : 584 . الغنية : 397 . الروضة البهية 230 : 7 . ( 6 ) - كشف اللثام 235 : 9 ، قال : « الأقوى ما اختاره الشهيد من حرمة الفعل . . . كما في النهاية ؛ لأنه ايلام للحيوان بلا فائدة ، وقد نهي عن تعذيب الحيوان » . ( 7 ) - وسائل الشيعة 17 : 24 ، ب 8 من الذبائح ، ح 1 . ( 8 ) - الروضة البهية 230 : 7 . ( 9 ) - من لا يحضره الفقيه 333 : 3 .