مجموعة مؤلفين
142
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
من ذبحها وتقلّ حركتها بعد الذبح ، وقديماً كانوا ينخعون الحيوان فورد في النصوص والأخبار النهي عنه ، ومن هنا حرّمه جمع من الفقهاء ، فقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : ( لا تنخع الذبيحة حتى تموت ، فإذا ماتت فانخعها ) « 1 » . وصرّح الشيخ الطوسي بكونه سنّة ، قال : « ومن السنّة أن لا ينخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد ، وهو أن لا يبين الرأس من الجسد ويقطع النخاع » « 2 » . وقال الشهيد الأول ( رحمة الله ) : « يكره أن تنخع الذبيحة » « 3 » ، وعلّق على ذلك الشهيد الثاني في شرحه بقوله : « هو أن يقطع نخاعها قبل موتها . . . وقيل : يحرم ؛ لصحيحة الحلبي ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( لا تنخع الذبيحة حتى تموت ، فإذا ماتت فانخعها ) ، والأصل في النهي التحريم ، وهو الأقوى ، واختاره في الدروس . نعم ، لا تحرم الذبيحة على القولين » « 4 » . 9 - عرقبة « 5 » الحيوان : كانت الخيل قديماً تلعب دوراً هاماً في حسم المعركة ، وكانت آلة الحرب الفاعلة التي ترجّح كفّة النصر للمقاتل ، وكان من المتعارف في القتال آنذاك بين المقاتلين عرقبة الخيل لكي لا تقع بيد الأعداء أو لإثبات شجاعة المقاتل وسدّ طريق العودة على نفسه ، لكن الاسلام نهى عن ذلك ، وأفتى الفقهاء بكراهته « 6 » ، بل رجّحوا الذبح على التعرقب عند الضرورة « 7 » ، والمستند في ذلك هو رواية السكوني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث قال : ( إذ حرنت ) « 8 » على أحدكم دابته في أرض العدو في سبيل الله فليذبحها ولا يعرقبها « 9 » . المجال الثاني : إيذاء الحيوان يستفاد من مجموع الروايات المذكورة في موارد متعدّدة عدم جواز أيّ نوع من أنواع تعذيب الحيوان وإيذائه أو ما يؤدّي إلى ذلك ، وقد أفتى الفقهاء استناداً
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 16 : 24 ، ب 6 من الذبائح ، ح 2 . ( 2 ) - النهاية : 584 . ( 3 ) - اللمعة الدمشقية ( الشهيد الأول ) : 215 . ( 4 ) - الروضة البهية 230 : 7 . ( 5 ) - عرقبت الدابة : قطعت عرقوبها ، والعرقوب : عقب موتر خلف الكعبين ، العين 296 : 2 . ( 6 ) - النهاية : 298 . المختصر النافع : 136 . تذكرة الفقهاء 84 : 9 . الروضة البهية 394 : 3 . ( 7 ) - جواهر الكلام 83 : 21 . ( 8 ) - حرنت : أي أقامت . ( 9 ) - وسائل الشيعة 543 : 11 ، ب 52 من أحكام الدواب ، ح 1 .