مجموعة مؤلفين

125

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

2 - توفير الطعام والعلف للحيوان : ولا يختص وجوب رعاية الحيوان ببذل الطعام والعلف ، بل يجب على المالك توفير ذلك للحيوان ، ولو لم يكن عنده وجب عليه الشراء ، وقد صرّح بذلك العلامة الحلّي بقوله : « في كلّ حيوان ذي روح كالبهائم يجب عليه القيام في نفقة النحل ودود القزّ ، ولو لم يجد ما ينفق على مملوكه أو على الحيوان ووجد مع غيره وجب الشراء منه » « 1 » . وصرّح الشهيد الثاني ( رحمة الله ) بأنّه يُبقي للنحل شيئاً من العسل في الكورة . ولو احتاجت إليه - كوقت الشتاء - وجب إبقاء ما يكفيها عادة . ويستحب أن يُبقي أكثر من الكفاية ، إلا أن يضرّ بها . وديدان القزّ تعيش بورق التوت ، فعلى مالكها القيام بكفايتها منه ، وحفظها من التلف ، فإن عزّ الورق ولم يعتن بها باع الحاكم من ماله واشترى لها منه ما يكفيها . ولا يجوز إتلافها لذلك . وإذا جاء وقتها جاز تجفيف جوزها في الشمس - وإن هلكت لتحصيل غايتها « 2 » . وبذلك صرّح الفاضل الهندي أيضاً فذكر في بيان سبب ذلك : أنّ احترامه لكونه ذي روح « 3 » . وممّا ينبغي التنبيه عليه أنّ المالك لو امتنع عن توفير الطعام للحيوان يجبره الحاكم ويخيّره بين الانفاق عليه وبيعه على ما سيأتي تفصيله « 4 » . 3 - جواز الغصب لانقاذ حياة الحيوان : إنّ رعاية الحيوان والاهتمام به وبحياته بلغت في الإسلام حدّاً جوّز فيه الغصب والتصرّف في مال الغير من أجل إنقاذ حياة الحيوان ، والأمر الملفت للنظر في ذلك هو صحة المقارنة بين إنقاذ حياة الإنسان وحياة الحيوان ، أي كما أنّ التصرّف في مال الغير بغير إذنه جائز لغرض إنقاذ حياة الإنسان ، كذلك الأمر بالنسبة للحيوان ، ولا يخفى أنّ الحكم المذكور منجّز في الموارد التي لا سبيل آخر فيها لتوفير العلف للحيوان إلا بالتصرّف في مال الغير . يقول العلامة الحلّي في ذلك : « إن امتنع الغير من البيع كان له قهره وأخذه منه غصباً إذا لم

--> ( 1 ) - قواعد الأحكام 118 : 3 . الجامع للشرائع : 491 . ( 2 ) - مسالك الأفهام 503 : 8 - 504 . ( 3 ) - كشف اللثام 612 : 7 . ( 4 ) - جواهر الكلام 397 : 31 .