مجموعة مؤلفين
126
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
يجد غيره ، كما يجبر على الطعام لنفسه » « 1 » . وذكره الشهيد الثاني أيضاً وأضاف أنّه يلزمه المثل أو القيمة لو غصب العلف لإبقائها إذا لم يوجد غيره ولم يبذله المالك بالعوض « 2 » . وأشار الفاضل الهندي بأنّ علّة هذا الحكم هي الاشتراك في حرمة الروح ونفي الضرار ، ثمّ استدرك قائلًا : « والأحوط التوصّل إلى الحاكم مع الإمكان وأنّه إن أمكن البيع منه باع إن لم يحتج إليه ولو للشرف » « 3 » . 4 - تقدّم حياة الحيوان على الوضوء والغسل : لا يخفى على أحد أهمية الصلاة في الاسلام ، وأنّه يلزم المكلّف الإتيان بشرائطها الواجبة التي منها الطهارة ، لكن لو دار الأمر بين صرف ما عنده من الماء في الوضوء وبين سقي حيوان أشرف على التلف يقدّم سقي الحيوان ويتيمم . قال الشهيد الثاني : « شرط التيمم خوف العطش حاصل أو متوقّع في زمان لا يحصل فيه الماء عادة أو بقرائن الأحوال لنفس محترمة ولو حيواناً » « 4 » . وصرّح العلامة الحلّي وغيره من الفقهاء « 5 » بذلك لأجل حفظ حياة الحيوان ، فحكموا بالجواز . نعم ، أشكل بعض الفقهاء كالمحقّق الحلّي وصاحب المدارك والمحدّث البحراني « 6 » في وجه جواز التيمم ، ولم يعتبروا ذلك من باب حفظ النفس المحترمة ، بل عدّوه من باب حفظ المال ، وقالوا بأنّ الخوف على الدوابّ خوف على المال ، حيث الظاهر منه أنّ جواز التيمم يبتني على الحاجة إلى الحيوان ودفع الضرر المالي المتوجّه إلى المالك . ووافقهم صاحب الجواهر على ذلك ؛ لإطلاق عبارات الفقهاء ، قال : « إنّه أطلق غير واحد من الأصحاب من غير تقييد بضرر تلفها » « 7 » فلم يعتبر الوجه في احترام الحيوان كونه من المال المحترم ، بل لكونه ذا روح ونفس محترمة
--> ( 1 ) - قواعد الأحكام 118 : 3 . انظر : الجامع للشرائع : 491 . جواهر الكلام 396 : 31 . ( 2 ) - مسالك الأفهام 503 : 8 . ( 3 ) - كشف اللثام 612 : 7 . ( 4 ) - الروضة البهية 448 : 1 . ( 5 ) - منتهى المطلب 135 : 1 . تذكرة الفقهاء 61 : 1 . ( 6 ) - المعتبر في شرح المختصر 368 : 1 . مدارك الأحكام 195 : 2 . الحدائق الناظرة 290 : 4 . ( 7 ) - جواهر الكلام 115 : 5 .