مجموعة مؤلفين
107
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
لا يثبت القصاص ؛ لأنّ القصاص إمّا أن يؤدّي في مقام الاستيفاء إلى ما هو أكثر من الجناية وهذا ظلم وتغرير ، وإمّا أن يؤدّي إلى الأقلّ منها وهذا يستلزم تضييع حقّ المجني عليه ، على أنّه لا يُحقّق القصاص الذي هو المماثلة . المناقشة : 1 - يكشف ذكر هذا الدليل من قبل النافين لثبوت القصاص في الضرب عن عدم إنكارهم لعمومات ثبوت القصاص في الضرب ؛ لأنّ مناقشتهم في ثبوته لا تستند إلى انتفاء المقتضي ، بل إلى وجود المانع من تأثير المقتضي وهو عدم الانضباط والتقدير ، كما هو الأمر في بعض الجراحات التي لا يثبت فيها القصاص نتيجة المانع المذكور . 2 - إنّ المستفاد من هذا الدليل أيضاً أنّ السبب وراء المنع من القصاص في الضرب هو أمر عارضي ؛ وإلا فصرف الضرب قصاصاً لا مانع منه في ذاته وبالأصالة بحيث لو انتفى المانع في بعض الموارد جاز الضرب قصاصاً . فلو وقع الضرب على المجني بأداة صناعية مثلًا بحيث يمكن تكرّر صدور الضرب منها في القصاص بشكل مماثل ودقيق ، جاز ذلك كما يجوز ذلك في الجراحات كالهاشمة ونحوها في حال انتفاء المانع . ولا شكّ أنّ للتقدّم العلمي والتكنلوجي خاصّة في مجال الطبّ العدلي أثره في رفع مثل هذه الموانع العرضية . 3 - ينبغي التمييز بين مفهوم « القدر المتيقّن » ومفهوم « الأقلّ » ، ففي الحالات التي يكون فيها القصاص أقلّ من الجناية نعلم بعدم مماثلة القصاص للجناية ، وهنا يمكن القول حينئذٍ في هذه الحالة بعدم تحقّق مفهوم القصاص ، وأمّا الحالات التي يكون فيها القصاص بمقدار القدر المتيقّن من الجناية فلا علم من هذا القبيل . وعليه ، إذا اكتفى المجني عليه في مقام المقاصّة في الضرب بالقدر المتيقّن احتياطاً من الوقوع في التغرير والزيادة والنقصان في استيفاء حقّه لم يكن مخالفاً بذلك في تحقيق المماثلة بين القصاص والجناية ، بل بناءً على