مجموعة مؤلفين
108
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
اشتراط المماثلة الدقيقة بينهما يلزم عدم جواز القصاص البتّة ؛ لتعذّر ذلك في جميع الجنايات - سيّما الجراحات - حيث لا تتحقّق المماثلة العقلية الدقيقة ، ولا سبيل للمجني عليه سوى القبول بالقدر المتيقّن الذي يمكن تحقيقه . وبعبارة أخرى : إنّ المساواة والمماثلة بين القصاص والجناية أمر عرفي لا يحتاج إلى المداقّة غير العرفية « 1 » . 4 - من الفروع المهمّة في بحث قصاص العضو وقصاص النفس التبعيض في القصاص ، فهل للمجني عليه أو وليّ الدم الاكتفاء بالمقاصّة في بعض عضو المجني عليه ، أو استبدال قصاص النفس بقصاص العضو والمطالبة بالدية أو الأرش في قبال ما أنقص في استيفاء الحقّ بالمقاصّة ، أو العفو عن الجاني ، أو المصالحة معه ؟ وإذا جاز ذلك فهل هو مشروط برضا الجاني ؟ أجاب بعض المراجع المعاصرين - كالشيخ محمّد تقي بهجت والشيخ جواد التبريزي والشيخ محمّد الفاضل اللنكراني والشيخ لطف الله الصافي والشيخ ناصر مكارم الشيرازي - بالمنع وعدم جواز التبعيض مطلقاً بأيّ نحو كان ، وأنّ رضا الجاني لا يؤثّر في الحكم بالجواز . نعم ، انفرد السيّد عبد الكريم الأردبيلي بالقول بالجواز مع رضا الجاني بذلك « 2 » . وقد أفتوا بذلك أيضاً في استفتاء على التبعيض في قصاص العضو عدا الشيخ مكارم الشيرازي الذي أفتى بالجواز في فرض رضا الجاني بذلك « 3 » . وعليه ، فإنّ أكثر المعاصرين لا يفتون بجواز التبعيض في قصاص العضو مع عدم الضرورة الداعية للتبعيض ، وإنّما لمحض إرادة المجني عليه ذلك ، أو لتراضي الطرفين بذلك ، وهذا الرأي ينسجم مع رأي الفقهاء السابقين « 4 » . ولكن ثمّة فرع فقهي مطروح في البحوث الفقهية يشير بنحو من الأنحاء إلى جواز التبعيض في قصاص العضو ولم لم تكن هناك ضرورة لذلك . ولكن لا بدّ أن يعلم مسبقاً أنّ الجاني في قصاص العضو إذا كان ذكراً والمجني عليه أنثى -
--> ( 1 ) - انظر : ما وراء الفقه 125 : 9 . ( 2 ) - مجموعة الآراء الفقهية القضائية في القضايا الجزائية 155 : 1 ( فارسي ) . ( 3 ) - المصدر السابق : 157 . ( 4 ) - المصدر السابق .