مجموعة مؤلفين
101
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
يدلّ على ذلك من الروايات والوقائع التأريخية من غير اعتراض - ولو من واحد - على دلالتها على جواز القصاص في الضرب . وعليه ، فسيرة المسلمين هذه غير المردوع عنها إذا انضمّت إليها الروايات الواردة عن الأئمّة ( عليه السلام ) أنتجا تواتراً معنويّاً يثبت جواز القصاص في الضرب . وفيما يلي استعراض بعض النماذج في هذا المجال : 1 - الرواية المشهورة الواردة في مصادر الفريقين الروائية والتفسيرية حول تفسير قوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ « 1 » ، عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) أنّه : ( أتى النبيّ صلى الله عليه وآله رجل من الأنصار بابنة له ، فقال : يا رسول الله ، إنّ زوجها فلان بن فلان الأنصاري ، وإنّه ضربها فأثّر في وجهها ، وقد اقتصصت منه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ ذلك لك ) فنزلت : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ . وقد رواها من محدّثي الشيعة القطب الراوندي ، ومن مفسّري أهل السنّة ابن كثير ، كلٌّ بسنده إلى الإمام الكاظم ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليه السلام ) عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) « 2 » . كما رواها مرسلةً القاضي نعمان والشيخ الطبرسي من الإمامية « 3 » ، ورواها الطبري والواحدي النيسابوري والقرطبي والسيوطي من مفسّري أهل السنّة بأسانيد مختلفة في ذيل تفسير الآية الكريمة « 4 » . ويمكن أن يقال فيما يتعلّق بدلالة الرواية : إنّ إذن النبيّ صلى الله عليه وآله بالقصاص وإن كان قد نسخ بالآية ، إلا أنّ هذا النسخ لا يتناول أصل الحكم بجواز القصاص في الضرب ، وإنّما تعلّق النسخ بحالة واحدة منه وهي ضرب الزوج قصاصاً ، فيكون هذا النسخ قد تضمّن الإشارة إلى ما فرضناه من مشروعية القصاص في الضرب . 2 - ما رواه الشيخ الصدوق والفتّال النيسابوري وابن شهرآشوب والمجلسي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه خطب الناس في آخر عمره فقال : ( فناشدتكم بالله أيّ رجل
--> ( 1 ) - النساء : 34 . ( 2 ) - النوادر : 185 ، تفسير ابن كثير 503 : 1 ، بحار الأنوار 251 : 100 ، نقلًا عن النوادر . ( 3 ) - دعائم الإسلام 217 : 2 ، مجمع البيان 79 : 3 . ( 4 ) - جامع البيان 82 : 5 ، أسباب نزول الآيات : 100 ، الجامع الأحكام القرآن 168 : 5 ، الدرّ المنثور 151 : 2 .