مجموعة مؤلفين
102
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
منكم كانت له قبل محمّد مظلمة إلا قام فليقتصّ منه ، فالقصاص في دار الدنيا أحبّ إليّ من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء ) . فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له سوادة بن قيس ، فقال له : فداك أبي وامّي يا رسول الله ، إنّك لمّا أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ، فلا أدري عمداً أو خطأً . فقال : ( معاذ الله أن أكون تعمّدت ! ) . ثمّ قال : ( يا بلال ، قم إلى منزل فاطمة فأتني بالقضيب الممشوق ) ، فخرج بلال وهو ينادي في سلك المدينة : ( معاشر الناس ، من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ؟ فهذا محمّد صلى الله عليه وآله يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة . . . ) « 1 » . إلا أنّ في ثبوت حقّ القصاص للصحابي المذكور محلّ إشكال ؛ لأنّ الضرب منه صلى الله عليه وآله لم يكن عمديّاً ، وشرط القصاص في الضرب كونه عمديّاً . وعليه ، يحتمل أن يكون القصاص هنا استحبابيّاً . ولكن قد يقال : بأنّ المستفاد من الرواية أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله والصحابي قد فرضا ثبوت حقّ القصاص في هذه الواقعة . 3 - ما روي عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) قال : ( ألا وإنّ الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب . . . وأمّا الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً ، القصاص هنا شديد ؛ ليس هو جرحاً بالمدى ولا ضرباً بالسياط ، ولكنّه ما يستصغر ذلك معه . . . ) « 2 » . وقد دلّت الرواية على تحقّق القصاص في الدنيا على الضرب بالسوط . ولكن قد يقال : إنّ الرواية إنّما دلّت على مطلق جواز العقوبة لا على المماثلة في العقوبة ، وعليه فالرواية بصدد المقارنة بين العقوبة الأخروية والعقوبة الدنيوية ، لا المقارنة بين القصاص الدنيوي والقصاص الأخروي .
--> ( 1 ) - الأمالي : 734 ، روضة الواعظين : 73 ، مناقب آل أبي طالب 202 : 1 ، بحار الأنوار 508 : 22 . ووردت هذه الرواية في مصادر أهل السنّة ، انظر : مجمع الزوائد 27 : 9 ، المعجم الكبير 59 : 3 . ( 2 ) - جامع البيان 82 : 5 ، أسباب نزول الآيات : 100 ، الجامع لأحكام القرآن 168 : 5 ، الدرّ المنثور 151 : 2 .