مجموعة مؤلفين
63
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
إلا أنّ الدغدغة الموجودة فيها هي دعوى أنّ خراب الدار وجلاء الأهل يجعلنا نحتمل أنّ مالكي المال قد بادوا وهلكوا ، فلا يثبت جواز التملّك إلا في هذه الدائرة ؛ لاحتمال الخصوصية لها . وقد يجاب عن ذلك بأنّ المالك الأول إذا كان قد هلك فعادة يوجد له ورّاث ، وفرضية عدم الوارث ما عدا الامام مثلًا فرضية نادرة . إلا أن يقال : إنّ في زمان الإمام ( عليه السلام ) كان يكثر الموالي الذين لا وارث لهم عدا مولاهم أو الامام مثلًا . وقد يجاب على ذلك : بأنّ الرواية لم ترد بنحو القضية الخارجية حتى تختص بظروف ذلك الزمان . وقد يقال : إنّ احتمال هلاك الأهل وسعة دائرة الورّاث جدّاً بحيث لا يكون لأيّ واحد منهم إلا جزء يسير من المال لا يعتنى به محتمل الدخل في الحكم ، فلا نستطيع التعدّي من هذه الدائرة . 3 - أخبار الكنز الظاهرة في التملّك سواء ما كان منها حاكماً بإخراج الخمس فإنّ هذا ظاهر في تملّك الباقي أو ما كان منها نافياً للزكاة فهذا أيضاً ظاهر في التملّك . وهذه الروايات موجودة في كتاب الخمس من الوسائل « 1 » . والرواية الأخيرة موجودة أيضاً في كتاب اللقطة « 2 » . ولعلّ مقتضى الجمع بينها وبين الرواية الآمرة بالتصدّق ، وهي رواية إسحاق ابن عمّار الماضية هو حمل التصدّق على الاستحباب « 3 » . وقد يقال : نحن نحتمل الخصوصية في مورد الرواية ؛ لأنّها واردة في الدراهم المدفونة بمكة ، فلعلّ الكنز المدفون بالحرم حكمه التصدّق لا التملّك ، بخلاف الكنز في خارج الحرم ، فليكن الكنز حاله حال اللقطة في اختلاف حكم ما يوجد في الحرم عمّا يوجد في خارج الحرم حيث يتملّك الثاني ويتصدّق بالأول .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 345 : 6 - 346 ، ب 5 ممّا يجب فيه الخمس . ( 2 ) - وسائل الشيعة 355 : 17 ، ب 5 من اللقطة ، ح 6 . ( 3 ) - المصدر السابق : ح 3 .