مجموعة مؤلفين

55

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

جواز استخدامها كعارية يبقى على حاله ولو بمقتضى إطلاقات النمط الأوّل من الأنماط الأربعة الماضية ، وإن استفدنا الملكية القهرية وحملنا كلّ الأنماط على أنّ التصرّف في اللقطة يكون على أساس التصرّف في الملك إذاً فبعد استثناء الجارية عن الملك قد يقال : إنّه لا يبقى دليل على جواز استخدامها . قد يقال : إنّ النمط الأوّل من الروايات إنّما يندكّ في رواية الملكية القهرية بالنسبة لما لم يستثنَ منها ، وأمّا الجارية التي استثنيت منها فالنمط الأوّل يبقى على حاله بالنسبة إليها في الدلالة على جواز الاستخدام . ولكن الظاهر أنّ هذا الكلام غير عرفي ، وأنّ العرف يجعل رواية الملكية القهرية قرينة على كون النمط الأوّل ناظراً إلى جواز التصرّف من حيث صيرورة اللقطة ملكاً ، فبعد استثناء الجارية لا تبقى للنمط الأوّل دلالة على جواز استخدامها . ولكن قد يقال في مقابل ذلك : إنّ نفس رواية استثناء الجارية دلّت على جواز بيعها في مقابل ما أنفق عليها ، وهذا يدلّ بالأولوية العرفية على جواز استخدامها في مقابل الإنفاق عليها ، إلا أنّ هذا لا ينتج جواز الاستخدام أكثر ممّا يقابل الإنفاق . ويؤيّد ما ذكرناه من الاستخدام في مقابل الإنفاق : ما ورد في اللقيطة المحكومة بالحرّية من الاستخدام لقاء الإنفاق من قبيل ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن محمّد « 1 » ، ورواه الكليني عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن محمّد بن أحمد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن اللقيطة ، قال : لا تباع ولا تشترى ، ولكن استخدمها بما أنفقت عليها « 2 » . وكلّ من السندين فيه عيب : أمّا عيب سند الشيخ ففي سنده إلى أحمد بن محمد ، وأمّا عيب سند الكليني فهو أنّنا لم نعرف محمّد بن أحمد الراوي عن أبي عبد الله من هو . نعم ، قيل : إنّ في بعض نسخ الكافي اقتصر على ذكر

--> ( 1 ) - التهذيب 78 : 7 ، ح 47 . ( 2 ) - الكافي 225 : 5 ، ح 4 . وسائل الشيعة 372 : 17 ، ب 22 من اللقطة ، ح 4 .