مجموعة مؤلفين

186

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وقد تقدّم بيان الاستدلال والمناقشة . رابعاً - مرتبة الإرث : وهنا ثلاث جهات : الجهة الأولى : إنّ قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ متعلّق بجميع ما تقدّم من قسمة المواريث كلّها ، لا بالأخير وحده ، كأنّه قيل : قسمة هذه الأنصبة من بعد وصية يوصى بها أو دين . وعليه فلا يقسّم الإرث بمجرّد موت المورِّث ، بل يكون تقسيم الميراث بعد إخراج ما أوصى به الميت وبعد أداء الدَّين ؛ حيث جعل الأنصباء المذكورة بعدهما . فتكون حينئذ دالّة على إحدى قواعد الإرث المهمة وهي : إنّ الإرث إنّما يكون من أصل المال الذي تركه الميت إذا لم يوصِ بوصية أو لم يكن عليه دَين ، فإن كانت وصية أو دَين فإنّه يجب أداؤهما أولا ، ثمّ التوريث ممّا بقي « 1 » . وظاهر الآية التساوي بين الدَّين والوصيّة في تقديمهما على الإرث وأنّ كلّ واحد مستقلّ في التقديم لا المجموع ، فإيراد أَوْ لذلك ، لا لأنّ أحدهما مقدّم « 2 » . فلا عبرة في تقديم ( الوصية ) بالذكر قبل الدَّين في الآية ؛ لأنّ كلمة أَوْ لا تفيد الترتيب البتة « 3 » . وإنّما أتي ب‍ - أَوْ التي هي للتخيير دون ( الواو ) للدلالة على أنّ الوصية والدين متساويان في الوجوب مقدّمان على القسمة مطلقاً ، سواء كانا مجموعين أو منفردين « 4 » . والمروي عن النبي صلى الله عليه وآله وعن علي ( عليه السلام ) تقديم الدَّين على الوصية في الإخراج « 5 » . وإنّما قدّم أداء الدَّين على تنفيذ الوصية وعلى الميراث ؛ لأنّ ذمّة الميت مرتهنة ومشغولة به ، وإفراغ الذمّة واجب ، في حين فعل الخير مستحبّ ، فيكون أداء الدَّين أولى من فعل الخير الذي يتقرّب به « 6 » .

--> ( 1 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 287 : 7 . ( 2 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 816 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 172 : 4 . ( 4 ) - مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 172 : 4 . آيات الاحكام ( الجرجاني ) 585 : 2 . ( 5 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 383 : 1 . ( 6 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 383 : 1 .