مجموعة مؤلفين
166
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
هذا ، ويمكن تصيّد قول الثالث في نصيب البنتين ، وهو ما يمكن استفادته ممّا أفاده الطبري بقوله : « انّه لمّا لم يبيّن مقدار ميراث البنتين عرفنا من قوله تعالى في حق الأخ : وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ « 1 » أنّ الأخ لمّا جعل عصبة حائزاً للميراث مطلقاً فالابن بذلك أولى » « 2 » . والظاهر أنّ مراده أنّ البنتين لا فرض لهما ، بل ترثان بالتعصيب والقرابة . الأمر الثاني : طرح البعض احتمال شمول قوله تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ . . . للأخوات ؛ لإطلاق قوله كُنَّ نِساءً . ثمّ أفاد بأنّه على هذا يكون المستفاد من الآية أنّ حكم الأختين فصاعداً يتحد مع حكم البنتين فصاعداً ؛ وتستفاد هذه المساواة من قوله تعالى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ، ثمّ قال : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ ثمّ قال : وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ « 3 » ، فإنّه يدلّ على أنّه تعالى أجرى الأخت الواحدة مجرى البنت الواحدة وهو النصف ، وأجرى الاخوة والأخوات إذا اجتمعوا ذكوراً واناثاً مجرى الأبناء والبنات للذكر مثل حظّ الأنثيين ، فيكون ذلك قرينة على أنّ حكم البنتين هو نفس حكم الأختين أي الثلثان ، وأنّ حكم ما فوق الأختين هو نفس حكم ما فوق البنتين « 4 » . وهذا هو الجواب العاشر الذي وعدناك به . الأمر الثالث : لقد ذكر الله تعالى في هذه الآية حكم اجتماع الذكور مع الإناث ، وحكم الإناث منفردات مع الاتحاد والتعدّد ، وحكم الأبوين منفردين ، وحكم الأبوين مع الأولاد ، ولم يذكر حكم الذكور منفردين ، فيرد سؤال عن علّته ؟ . والجواب : انّه لمّا ذكر الإناث منفردات ، وفصّل بين الواحدة والأكثر علم من ذلك أنّ الذكور يتساوون ، وإلا لفصلهم كما فصل الإناث ، وحينئذٍ لم يحتج إلى ذكرهم « 5 » .
--> ( 1 ) - النساء : 176 . ( 2 ) - أحكام القرآن ( الطبري ) 86 : 2 . ( 3 ) - النساء : 176 . ( 4 ) - دروس تمهيدية في تفسير آيات الاحكام ( الإيرواني ) 544 : 1 . أحكام القرآن ( الجصّاص ) 117 : 2 . أحكام القرآن ( ابن العربي ) 337 : 1 . ( 5 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 327 : 2 .