مجموعة مؤلفين

76

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ونقصد ب‍ « الحكم » : جميع الأحكام الشرعية التكليفية ، كالأمر بالصلاة ، والصيام ، والحج ، والزكاة ، والإنفاق ، أو الأحكام الوضعية ، كالزواج ، والطلاق ، والملكية ، والشرط ، والمانع ، وأمثال ذلك . هذان حقلان اثنان في الثقافة الدينية ؛ الحقل الأول يتعلق بالاعتقاد والمعرفة ، والحقل الثاني يتعلق بالحكم والتكليف ، والإسلام « معرفة » و « حكم » . ففي حقل « المعرفة والعقيدة » لا بد من العلم والقطع ، وهو يحصل إمّا من الدليل القطعي ، كالإيمان باللَّه ، والتوحيد ، والإيمان بالرسالة ، والمعاد ، والحسن والقبح العقليين . أو الدليل النقلي القطعي ، مثل : معرفة الصراط ، والميزان ، وتطاير الكتب ، والمعاد الجسماني ، وصيانة القرآن من التحريف ، ونظر الإسلام في المرأة ، ونظره في الزهد والدنيا والعلاقة بين الدنيا والآخرة ، وأمثال ذلك . أو الدليل العقلي والنقلي معاً ، كالأمر بين الأمرين ، والقضاء والقدر ، والبداء ، وأمثال ذلك . ولا تحصل المعرفة والاعتقاد بالدليل النقلي غير القطعي حتى لو اعتبره الشارع ، مثل : « خبر الثقة الواحد » أو « البيّنة » ؛ وذلك أن اعتبار الشارع له لا يورث الإنسان علماً وعقيدة وقطعاً « 1 » . والمطلوب في المسائل الاعتقادية والمعرفية العلم الحاصل بالدليل القطعي ، سواء كان الدليل دليلًا عقلياً أو دليلًا نقلياً . والدليل الشرعي النقلي يفيد العلم والقطع إذا كان قرآناً ، أو كان حديثاً متواتراً ، أو محفوفاً بقرائن تشهد على صحته . وأما الحقل الآخر - وهو « الحكم » - فيكفي فيه الدليل العقلي والدليل القطعي ،

--> ( 1 ) - وأمّا الاطمئنان فهو بحكم العلم ، ويتعامل الناس مع الاطمئنان معاملة العلم .