مجموعة مؤلفين
77
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أو الدليل النقلي غير القطعي إذا كان مما اعتبره الشارع ، مثل خبر الثقة الواحد ، فهو لا يورث - غالباً - قطعاً للمكلف ، ولكن الشارع اعتبره وجعله حجة على المكلف ، ومثل البينة الشرعية ، وما يشبه ذلك . واعتبار الشارع له يجعله حجة على المكلف ، دون القسم الأول ؛ وذلك أن المطلوب في المعارف والعقائد الدينية هو الإيمان بما هو واقع من التوحيد والرسالة والوحي والصراط والميزان . ولا نعرف معنى للتعبد الشرعي في مسائل من مثل : القضاء والقدر ، والأمر بين الأمرين ، والتوحيد ، والرسالة ، والمعاد . وحتى لو كانت المسألة من القضايا التي لا تعرف إلا من ناحية الوحي - كالصراط والميزان وتطاير الكتب - إلّا أنّه لا بد أن يكون الدليل النقلي الكاشف عن ثبوت هذه الحقائق بالوحي دليلًا نقلياً قطعياً ، ولا يكفي الدليل الظني حتى لو كان الشارع قد اعتبره ؛ لأن المطلوب هو الواقع الذي يلزمنا الشارع بالاعتقاد والالتزام به ، وهذا الواقع لا يحصل إلّا بالدليل النقلي القطعي ، مثل : الكتاب ، والخبر المتواتر ، والمحفوف بالقرائن التي تورث القطع . لأن اعتبار الشارع للدليل إنما يصح فيما يكون بيد الشارع رفعاً ووضعاً ، وهو حقل الأحكام التكليفية والوضعية التي يختص الشارع بها رفعاً ووضعاً ، فيمكن أن يتعبدنا الشارع بطهارة ما يكون نجساً في الواقع ، أو ملكية إنسان لشيء - بموجب قاعدة اليد حتى لو لم يكن ملكاً له . فإن هذه الأحكام الوضعية - من قبيل الطهارة والنجاسة والملكية - وكذلك الأحكام التكليفية أمرها بيد الشارع رفعاً ووضعاً ، فيصح للشارع أن يلزمنا بقبول الدليل الظني في أمثال هذه المسائل ، فيما يكون أمر وضعه ورفعه بيده . أما مسائل المعرفة والعقيدة فلا تكفي فيها الأدلة الظنية حتى المعتبرة منها ؛ وذلك أن الدليل الظني لا يورث القطع بواقعية المسائل الاعتقادية