مجموعة مؤلفين

75

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ومن دون التأكد والوصول إلى الاطمئنان العلمي بالطرق العلمية التي يحددها علماء السنة والجرح والتعديل في تعريف الحديث الصحيح والمعتبر ، لا يصح أن ننسب إلى الشريعة حكماً على أساس الروايات ، هذا في مجال الأحكام الشرعية . كما لا يصح في مجال المعرفة الدينية والعقيديّة أن نقدّم لدين اللَّه تعالى تعريفاً ، وننسب إليه تقييماً ، أو نسند إليه تصوراً معيناً - مثل : « موقع المرأة وقيمتها الإنسانية في الإسلام » ، أو غير ذلك من مسائل المعرفة أو العقيدة - دون أن نقطع أو نطمئن بسلامة هذا الإسناد وقطعيّته . فإن تقديم أي تعريف أو تقييم أو صورة أو فهم عن الإسلام وأحكامه إنما هو إسناد إلى اللَّه تعالى ورسوله ، ولا يصح مثل هذا الإسناد إلّا من خلال أدلة علمية تفيد القطع واليقين « 1 » . ولا يكفي أن يكون الدليل ظنّياً حتى لو اعتبره الشارع ؛ فإن هذا الاعتبار إنما ينفع في مجال الأحكام الشرعية وليس في مجال المعارف والعقائد الدينية . ولا بد لهذا الإجمال من تفصيل وشرح ، وهذا التفصيل وإن كان يخرجنا عما نحن بصدده من هذه الدراسة ، إلا أنه يضع يدنا على قاعدة علمية شريفة في منهج التعامل مع الروايات والأحاديث غير القطعية في مجال المعرفة والعقائد . معيار الحجية في الروايات في حقلي « المعرفة » و « الحكم » : ونقصد ب‍ « المعرفة » : الاعتقاد والمعرفة الدينية في أصول الدين - إجمالًا وتفصيلًا - وسائر المعارف الدينية ، كالأمر بين الأمرين ، والمعاد الجسماني ، والقضاء والقدر ، والحسن والقبح العقليين ، وصيانة القرآن من التحريف ، وإعجاز القرآن ، ونظر الإسلام في المرأة ، ونظره في الدنيا والزهد ، وأمثال ذلك .

--> ( 1 ) - وبحكم ذلك الاطمئنان .