مجموعة مؤلفين
98
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ومن هذا التعريف للبطاقة الائتمانية ( الإقراضية ) يتضح : 1 - أنّ المحرّم من هذه الصور هو ما كان فيه ربا - كما في حالة تأخير حامل البطاقة عن التسديد في الوقت المحدد - وكذا في حالة اختياره من أوّل الأمر التسديد على شكل أقساط ربوية للدائن الذي هو مصدِّر البطاقة « 1 » . أمّا الصورة المحللة فهي صورة كون التسديد للثمن من رصيد حامل البطاقة لدى البنك ، وكذا في صورة تسديد حامل البطاقة لدينه في الوقت المحدد عند البعض « 2 » . 2 - إنّ العمولة التي يأخذها مصدِّر البطاقة من التاجر تكون في مقابل الخدمات التي يقدّمها مصدّر البطاقة ، مثل إيجاد عملاء جيدين للتاجر ، فهي اجرة سمسرة يستحقها مصدّر البطاقة ، أو تكون اجرة على وكالة قبض استحقاق قيمة المبيعات للتاجر ووضعها في حسابه ، وإرجاع قيمة البضائع المعادة وخصمها من حسابه عند تبيّن أنّ البضاعة غير مرغوبة أو أنّ السندات غير صحيحة ، أو تكون اجرة على الأمرين معاً من تقديم خدمات واجرة على الوكالة . 3 - ثمّ إنّ الصور المحرّمة في بطاقات الائتمان ( الإقراض ) لو أقدم عليها المكلف ، فهو وإن كان قد اقترف اثماً إلّا أنّ المعاملات التي قامت بهذه البطاقة هل تكون باطلة ؟ اختلف الفقهاء في ذلك : فذهب المالكية والشافعية إلى بطلان العقد لوجود الشرط الربوي الباطل والمحرّم . ولكن ذهب الحنفية والحنابلة إلى فساد الشرط دون فساد المعاملة « 3 » . وقد اختلف علماء الإمامية أيضاً على قولين ، والصحيح هو : أنّ الشرط
--> ( 1 ) - وتسمى هذه البطاقات بأسماء مختلفة : أ - بطاقات الإقراض بزيادة ربوية والتسديد على أقساط . ب - بطاقات الإقراض المؤقت الخالي من الزيادة الربوية ابتداءً ( أو بطاقة الخصم الشهري ) . ج - بطاقات شراء التجزئة . أمّا النوع الأوّل : فهي على قسمين : أ - بطاقات لها صلاحية الشراء والسحب نقداً في حدود مبلغ معيّن لا تتجاوزه ، ويكون التسديد على شكل أقساط ممتد ومتجدد على فترات بعمولة وفائدة ، وتسمى البطاقات الفضّية . ب - بطاقات لها صلاحية الشراء والسحب نقداً وليس لها حدّ معين ، وتسمى البطاقات الذهبيّة ، مثل البطاقة الذهبية ل « أمريكان أكسبرس » . وهذه البطاقات تحتوي على عقدين : أ - عقد معاملة ماليّة ( سواء كانت في شراء الأعيان أو الخدمات ) . ب - عقد إقراض . ومن مميزاتها أنها لا يُشترط لمن يطالبها أن يكون له رصيد في البنك ، وأن صاحبها غير مطالب بسداد القرض فوراً ، بل خلال فترة متفق عليها بينه وبين مصدِّر البطاقة ، وبعض البنوك لا يأخذ رسوماً على هذه البطاقات ، أو يأخذ رسماً متدنّياً . ومن أمثلة هذه البطاقات : « الفيزا ، المساتركارد ، الدينرزكارد ، الأمريكان أكسبرس » . وتحصل البنوك على فوائد متعددة من هذه البطاقات ، منها الفوائد الربوية ، ومنها العمولة التي يأخذونها من التاجر بعنوان سمسرة أو تقديم خدمات للتاجر . أمّا النوع الثاني : فهي بطاقات تخوّل البنوك المصدّرة لها حاملَها قرضاً محدداً حسب درجة البطاقة - ذهبية أو فضيّة - لزمن معين ، يلزم تسديده كاملًا في وقت متفق عليه مسبقاً ، ولكن يفرض مصدّرها عقوبة مالية لدى التأخير في التسديد ، فيتمكن صاحبها من الشراء والسحب النقدي في حدود مبلغ معين ولفترة محددة دون تقسيط في دفع المبلغ المستحق عليه ، فإن تأخر المدين في التسديد فرض عليه زيادة ربوية حسب ما نصّت عليه الاتفاقية . أقول : فائدة البنك هنا تكون أيضاً بأخذ رسوم على البطاقة وعلى تجديدها ، وأخذ عمولة من التاجر الذي قدّم له البنك خدمة بإرسال زبائن جيدين له . أمّا النوع الثالث : فهي بطاقة اتفاق بين دائن ومدين ؛ إذ يصدرها محل تجاري يقدّم أنواعاً مختلفة من البضائع والخدمات ، فالتاجر دائن ، والمشتري وهو حامل البطاقة مدين ، فالتاجر يخوّل حامل البطاقة استخدامها بالشراء أو الاستفادة من المنافع ديناً من التاجر . ثمّ إنّ التسديد قد يكون شهريّاً وقد يكون مَرِناً بدفع حدٍّ أدنى كل شهر ، وتحسب فوائد على الدين الذي لم يُدفع عند نهاية الشهر ، ورغب المدين في دفعه على أقساط طويلة أو قصيرة . ( راجع البطاقات البنكيّة ، للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان عن : . ( 18 - / 12 Ahmed p melhem A , AL - أقول : كل هذه البطاقات محرمة الاستعمال ؛ لأنّها عبارة عن عقود ربوية أو يؤول إلى الربا . نعم ، هناك من ذكر أنّ القسم الثاني - وهو العقد الذي قد يؤول إلى الربا - إذا تأكد المكلف من دفع الدين في وقته المحدد من دون تجاوز الحدّ المسموح به ، فيجوز له أن يقدم على احتواء هذه البطاقة للقرض واستعمالها . ولكن الصحيح هو عدم جواز هذه المعاملة بناء على مسلك حق الطاعة ، ووجوب التحرز عن محتمل الحرمة ، وإن كان أصل البراءة اللفظي يجوّز هذه الحالة . ( 2 ) ولكن قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة تحت رقم 120 ( 4 / 10 ) فقال : « لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة ، ولا التعامل بها إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية حتى ولو كان طالب البطاقة عازماً على السداد ضمن فترة السماح المجاني » . ( 3 ) راجع : بطاقات الائتمان ، د . عبد الوهاب أبو سليمان : 165 - 166 .