مجموعة مؤلفين
83
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الشخصية المعنوية للشركات ومشروعيتها : وقد يشكل في مشروعية عقد الشركات التجارية الحديثة من جهة كونه مشتملًا على العناصر غير المعلوم صحتها شرعاً واهم تلك العناصر هي انشاء شخصية معنوية باسم الشركة وفرضه مالكاً للأموال المقدمة من قبل الشركاء ، وكون الشركاء أصحاب حق فقط في أرباح الشركة لو حصل ربح . وبعبارة أخرى ان فرض الشخصية المعنوية للمؤسسة الحاصلة بقرار الشركاء مع امضاء القانون له تشريع خاص في مجال الأموال والحقوق لم يسبق له نظير في المعاملات الرائجة عند العقلاء حتى القرون الأخيرة فهو باطل ما دام لم يثبت إمضاء الشارع له ؛ إذ شمول أدلة الوفاء بالعقود المستحدثة ليس معناه صحة التشريع بالعقد . أدلّة المشروعية : والجواب عن الإشكال يتضمن عدة وجوه : منها : القول بأن مالكية الشخصية المعنوية للأموال أمر عقلائي وقد أقر الشرع المقدس بعض مصاديقها كما في مملوكية الموقوف للجهة الموقوف لها ومملوكية الزكاة للفقراء والخمس للهاشميين والدولة لبيت المال والأراضي العامرة حين الفتح للمسلمين « 1 » . ولكن يرد على هذا الوجه أن إقرار مالكية العنوان الاعتباري في بعض الموارد بدليل خاص لا يثبت مالكيته في الموارد الأخرى إلا على القياس الممنوع في مذهب الإمامية . ومن المعلوم انه لم يكن ذلك أمراً معروفاً عند العرف في عهد المعصوم عليه السلام كي يقال عدم ردع الشارع عنها دليل على امضائها على نحو العموم . لكن يمكن أن يقال إن المقام لا يدخل في القياس وذلك لأنّ بعد فرض اقرار
--> ( 1 ) راجع الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد 3 : 300 - 309 .