مجموعة مؤلفين

52

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

أقول : قد فهم الإمام عليه السلام أنّ الزوج قد شرط لها ألّا يتزوج عليها ولا يطلقها ، فأبت عليه إلّا أن يجعل للَّه عليه ألّا يطلقها ولا يتزوج عليها ، فأعطاها ذلك ، إضافة إلى شرطه لها ، لذا قال الإمام : « فليفِ لها بشرطها » ، أو نقول : إنّ نفس جعله للَّه ( ألّا يطلقها ولا يتزوج عليها ) مستبطن لشرطها عليه ذلك ، ولو لم يُقبل ذلك فهذا لا يضرّ بأصل الحديث المروي فيه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قوله : « المؤمنون عند شروطهم » . وعلى أيّة حال ، فإنّ عموم وجوب الوفاء بالعقد بعد كون الشرط كالجزء من العقد يوجب وجوب الوفاء بكل شرط ؛ لأنّه جزء من العقد وقد أوجب المولى الوفاء بالعقد بين الطرفين ، وكذا ظاهر النبوي « المسلمون - أو المؤمنون - عند شروطهم ، إلّا شرطاً حرّم حلالًا أو حلّل حراماً » ؛ فإنّ معنى كون المؤمن عند شرطه هو ملازمته إيّاه ، وقيامه بمقتضاه ، وتعيّن إنهائه وإتمامه وتنفيذه شرعاً ، وهو يعني وجوب الوفاء به تكليفاً . وإذا امتنع المشروط عليه عن الوفاء بالشرط جاز إجباره عليه ؛ لأنّ الشرط حق للشارط في ذمّة المشروط عليه بمقتضى العقد المقرون بالشرط ، فيجبر على تنفيذه ؛ لكونه ممتنعاً عمّا يستحقّه الغير عليه . وهذا الإجبار يمكن أن يصل إليه المشترِط عن طريق القضاء . الإطار العام لصحة الشروط ونفوذها : ذكر الفقهاء أنّه يعتبر في صحة الشروط ووجوب الوفاء بها عدّة أمور : 1 - أن يكون الشرط سائغاً غير مخالف لكتاب اللَّه وسنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد عبّر عن هذا بأن لا يكون الشرط محلّلًا للحرام أو محرماً للحلال . 2 - ألّا يكون الشرط مخالفاً لمقتضى العقد ، كما إذا اشترى سلعة بشرط