مجموعة مؤلفين
27
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ثانياً - اشتراط الغرامة عند التأخير في دفع الأقساط تحدثنا عن الشرط الجزائي ، وقلنا : إنّه لا مانع منه لأنّه يدخل تحت عموم : « المؤمنون عند شروطهم » ، أمّا الحديث عن الغرامة المالية عند التأخير في سداد الديون فيجب أن نلاحظ : أوّلًا - إنّ الشرط عموماً - ومنه الشرط الجزائي ويتبعه الشرط المالي - لا يمكن أن يصحّ إذا كان ضمن عقد باطل ، وكذلك إذا كان يلازمه أمر باطل شرعاً كالغرر وأمثاله . ثانياً - ادعي أنّ اشتراط مبلغ مالي جزاءً للتأخير في سداد الديون يؤدي إلى انطباق قاعدة « تعطي أو تربي » ، وهي الربا الجاهلي المنهي عنه بالخصوص ، فتبطل المعاملة . وهنا تنشأ مشكلة البنوك الإسلامية ؛ لأنّها تتعامل مع عملائها عن طريق الالتزامات الآجلة ، فتصبح دائنة لهم سواء نتج الدين عن البيع الآجل أم غير ذلك ، وتحسب البنوك حساباتها على أساس من تسديد الديون في مواعيد استحقاقها ، فإذا تأخر العملاء عن دفع أقساطهم فإنّها تحرم من الاستفادة منها مما يؤثر على ميزانيتها . هذا في حين لا يواجه البنك الربوي هذه المشكلة ؛ فإنّ التأخير في السداد يرفع مستوى العائدات بمستوى التأخير . ثالثاً - ومن هنا تلجأ البنوك الإسلامية إلى المبالغة في طلب الرهونات والضمانات ، والتشدد في إعطاء فرص التمويل مما يقلل من فرص التعاقد إلّا مع الأغنياء . وربما توجهت هذه البنوك إلى رفع مستوى الربح بما يعلو كثيراً على الفوائد الربوية مما يقلل الرغبة في التعامل معها .