مجموعة مؤلفين

193

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

قائمين مقامه في إجراء السياسات وسائر ما للإمام عليه السلام إلّا البدأة بالجهاد » « 1 » . وهنا نرى أنّ الإمام الخميني قدس سره - مع أنّه يقول بالولاية العامّة للفقيه - لكن لتمامية دليل اختصاص الجهاد الابتدائي بزمن الحضور وبسط اليد ، استثناه من عموم الولاية ، فلا ينفعنا التمسّك بعموم ولاية الفقيه لإثباته كذلك . والعجيب من صاحب الجواهر رحمه الله بعد ما ذكر النصوص والإجماع على اختصاصه بزمن الحضور ، قال : « إن تمّ الإجماع المزبور فذاك ، وإلّا أمكن المناقشة فيه بعموم ولاية الفقيه في زمن الغيبة ، الشاملة لذلك ، المعتضدة بعموم أدلّة الجهاد ، فترجح على غيرها » « 2 » أي على أدلّة الاختصاص ، ولا نعرف وجهاً محصلًا لكلامه الشريف بأنّه كيف ترجّح عموم ولاية الفقيه على الدليل الدالّ على عدم مشروعية الجهاد في عصر الغيبة ؟ « 3 » وعموم أدلّة الجهاد أيضاً على فرض تمامية أدلّة الاختصاص بالحضور تخصّص بها كما هو مقتضى الجمع العرفي . الأمر الثالث : لو فرضنا البناء على عدم تماميّة أدلّة المانعين وكذلك عدم تمامية الوجوه المذكورة في الوجوب سواء للخدشة بالإطلاق وعموم الآيات والروايات أو بالدليل العقلي ، فعند ذلك ينبغي في المقام الاستناد إلى عموم ولاية الفقيه في زمن الغيبة للدلالة على وجوب الجهاد الابتدائي في هذا الظرف كدليل مستقل ، امّا على أساس الخدشة بعموم الولاية أو تحديدها في نطاق الأمور الحسبية أو بالنظر إلى أصالة حرمة النفوس وعدم جواز التغرير بها إلّا بدليل أو إلى أصالة عدم صدور الإذن من المعصوم عليه السلام فيثبت حرمة الجهاد في هذه الحالة . فتحصّل : أنّ عموم الولاية للفقيه في عصر الغيبة لا تبتني عليها هذه المسألة في كلّ الصور ، بل ربّما كان هناك من يقول بولاية الفقيه في

--> ( 1 ) الإمام روح اللَّه الموسوي الخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 482 . ( 2 ) محمّد حسن النجفي ، جواهر الكلام 21 : 14 . ( 3 ) اللهم إلّا إذا كان على وجه الحكومة ، وهذا غير صحيح ، لأنّ افتراض حكومة عموميّة الولاية في عصر الغيبة على أدلّة حرمة الجهاد مع غير المعصوم في مثل خبر بشير الدهان لا يصحّ إلّا إذا فرضنا أنّ الفقيه بمنزلة الإمام المعصوم ، بينما الفقيه لا يفرض أنّه معصوم عن الخطأ أو أنّ الدليل الدالّ على الولاية يجعله معصوماً وبمنزلة الإمام .