مجموعة مؤلفين
184
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
مَنْ زَكَّاها » « 1 » وقد أفلح المؤمنون وهم أتباع علي عليه السلام كما في هذا الخبر بطوله . وحاصل الكلام : انّ أتباع الأئمة من المؤمنين العدول والفقهاء تنطبق عليهم هذه المواصفات فهم المأذون لهم في الجهاد . والكلام في هذه المواصفات هل هي صفات المقاتلين الجنود أم صفات من يأمر بالقتال ؟ فإن كانت هي في مقام بيان صفات الجنود فلا تدلّ على المقصود ، لأنّ الآمر بالقتال لعلّه يشترط أن يكون معصوماً . والشيخ الكليني قدس سره يبدو أنّه استظهر صفات الجند لذلك ذكرها في باب من يجب عليه الجهاد ومن لا يجب « 2 » ، كما أنّ شيخ الطائفة ذكرها في باب من يجب عليه الجهاد « 3 » ، ولم يذكرا هذه الرواية في باب من يجب معه الجهاد أو باب الجهاد الواجب مع من يكون ؟ أمّا الشيخ الحرّ العاملي رحمه الله فاستظهر منها أنها من شروط الامراء والقيادة فذكرها في الباب التاسع بعنوان : باب من يجوز له جمع العساكر والخروج بها إلى الجهاد « 4 » ، ثمّ العلّامة المجلسي في ملاذ الأخيار استظهر قائلًا : « الظاهر من هذا الخبر عدم جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلّا للمعصوم أو من بلغ درجة الكمال في العلم والعمل ولم يقع منه الفسوق والزلل ، وكذا الدعاء إلى دين الحق ، وهذا خلاف المشهور وسائر الأخبار [ ثمّ أجاب : ] ويمكن حمله على أنّ المراد به الدعوة على وجه المجاهدة والمقاتلة ، وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا الوجه ، فيرجع إلى الجهاد . وأيضاً يحتمل أن يكون الأوصاف المذكورة للرئيس الذي يدعو إلى الجهاد أو لأتباعه الذين هم من شرائط خروجه وجهاده » « 5 » . أقول : بناءً على أنّ الحديث في مقام بيان صفة المجاهدين ، يستفاد من هذه الأخبار أنّ جهاد النفس مقدّمة لجهاد العدو ، لكن ليس مقدمة شرعية يبطل الجهاد من دونها بل من قبيل الشروط الأخلاقيّة ، بمعنى توقّف الثواب
--> ( 1 ) الشمس : 9 . ( 2 ) محمّد بن يعقوب الكليني ، الفروع من الكافي 5 : 13 - 19 ، كتاب الجهاد ، باب من يجب عليه الجهاد ومن لا يجب ، ح 1 . ( 3 ) محمّد بن الحسن الطوسي ، تهذيب الأحكام 6 : 127 - 134 ، كتاب الجهاد ، باب من يجب عليه الجهاد ، ح 3 . ( 4 ) محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 11 : 23 ، باب 9 من أبواب جهاد العدو ، ح 1 . ( 5 ) محمّد باقر المجلسي ، ملاذ الأخيار 9 : 349 .