مجموعة مؤلفين
185
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ومراتب الكمال واستحقاق عنوان البيع والشراء الإلهي والفوز بمقام الشهادة أو ثواب المجاهد في سبيل اللَّه عليها ، وليست شرائط لصحة العمل فهي نظير لزوم حضور القلب وعدم المعصية للمصلّي فهي من قبيل قوله تعالى : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » « 1 » وإلّا فقلّما تنطبق هذه المواصفات على جميع المجاهدين حتى أصحاب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وإلّا لزم تعطيل الجهاد وربّما تؤدّي إلى التكليف بالخروج المنفي بقرينة قوله عليه السلام : « لسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط اللَّه عز وجل على المؤمنين والمجاهدين : ولا تجاهدوا » ، فما نهاهم عليه السلام عن الجهاد ، ويشكل على هذا الفهم بعدم وجوبه عليهم ، وأنّه مرجوح أو يؤدي إلى غلبة الوسواس على الجنود من انطباق الصفات عليهم وعدمها ممّا يفضي إلى عدم الالتزام به إلّا أن نحمله على أنّ الجهاد الابتدائي جائز وعند توفر هذه الشروط في الجنود ، حينئذ يجب عليهم ، وعلى هذا الأساس فالحديث ليس بصدد بيان شروط قيادة الجهاد . نعم ، هم أولى بانطباق هذه الصفات بل ربما يستفاد لزوم عصمتهم إذا كانت هذه الشروط للمؤتمرين بأوامرهم ، والأقرب أن تكون هذه الشرائط للداعي والآمر بالجهاد وبتبعه وبالاقتداء به ، الأولى للمجاهدين إن أرادوا المقامات العالية ، عليهم أن يتحلّوا بهذه الصفات وهناك مؤشرات في الرواية لهذا المعنى : 1 - قول السائل : « لا يقوم به إلّا من كان منهم » فالقيام بأمر الجهاد هو من عمل الآمر لا المؤتمر . 2 - قوله : « أخبرني عن الدعاء إلى اللَّه والجهاد في سبيل اللَّه » فالسؤال عن الدعوة إلى اللَّه والدعوة تتقوّم بالداعي ويشترط في الجهاد الابتدائي أن يقوم بالدعوة ، إمّا الإمام أو نائبه ومن فوّض إليه قيادة الجيش وتجميع العساكر .
--> ( 1 ) المائدة : 27 .