مجموعة مؤلفين
178
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
والحاصل في دعائم الإسلام : لو سلّم وثاقته فهو لم يكن في عصر الأئمة عليهم السلام وعلى هذا يكون رواياته في الكتاب مراسيل فلا تفيد غالباً إلّا للتأييد والتأكيد كروايات البحار ، اللهم إلّا إذا فرض في مورد خاصّ جبر الإرسال بشهرة عمليّة وثبوت الصحة عنده على ما قاله في أوّل كتابه وفيها بحث أيضاً . ب - البحث الدلالي : وجه الاستدلال : قال العلّامة المجلسي في مرآة العقول وملاذ الأخيار : قوله عليه السلام : « إذا رأينا هؤلاء » الحاصل أنّا تركنا الجهاد لفقدان من نعتمد عليه من الأصحاب ، وترك الجهاد مع ذلك جائز ، كما تركه رسول اللَّه في مكة ثلاثة عشرة سنة ، وتركه أمير المؤمنين عليه السلام خمساً وعشرين سنة « 1 » . أقول : ليس المراد من هؤلاء الموصوفين في الآية الثانية بطبقات الإيمان من التوبة والعبادة والحمد والسياحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحفظ لحدود اللَّه هم المقاتلون ، بل المراد من يصدر أمر القتال والجهاد عنهم بقرينة قوله : « الجهاد معهم » وإلّا ينتقض بالجهاد زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام فليس كل المقاتلين معهم كانت هذه صفتهم كما في رسالة الأستاذ حفظه اللَّه « 2 » . أمّا ترك الجهاد قبل الهجرة فلأنّه لم يشرّع ذلك الوقت ، وترك أمير المؤمنين الجهاد خمساً وعشرين سنة فلأنّه كان يصدر عن أمر أئمة الجور وما كان مبسوط اليد ، فالأولى أن يقال : إنّ وجه ترك الجهاد وتقديم الحج عليه من قبل الإمام السجاد عليه السلام هو أنّ المتصدرين لأمر الحكومة والجهاد لا توجد فيهم هذه الصفات . ومفهوم كلامه الشريف عليه السلام : أنّه متى وجدت هذه الصفات في قيادة حكومية تأمر بالجهاد فالجهاد معها أفضل من الحج ، وهذا
--> ( 1 ) محمّد باقر المجلسي ، مرآة العقول 18 : 347 . ومحمّد باقر المجلسي ، ملاذ الأخيار 9 : 352 . ( 2 ) محمّد المؤمن ، المقالات والرسالات 46 : 32 ، « رسالة حول الجهاد الابتدائي » .