مجموعة مؤلفين

179

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

نحو إذن جهاد في عصر الغيبة إذا وجدت هذه الصفات كما في حكومة الفقيه العادل المبسوط اليد ، ومع ذلك لم يقل الإمام عليه السلام بوجوبه بل بأفضليته على الحج ورجحانه . نعم رواية التهذيب : « إذا ظهر هؤلاء لم نؤثر على الجهاد شيئاً » يدلّ على وجوبه وهو آكد ، لكن عرفت ما في السند من إرسال ومجاهيل وضعف طريق الشيخ في السند ، وفي رواية دعائم الإسلام : دلالة على أنّ هذه الصفات هي صفات الجند والقادة « فمن أراد الجنة فليجاهد في سبيل اللَّه على هذه الشرائط وإلّا فهو من جملة ما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ينصر اللَّه هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم » إذاً من لم تكن فيه هذه الصفات ، يجب عليه الجهاد ، لكن لا يحصل على الثواب وهي بمثابة قوله تعالى : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » والإيمان من شرائط القبول لا شرائط العصمة . أقول : هذا التوجيه بالنسبة للجند صحيح ، أمّا بالنسبة للقادة وامراء الجهاد فلا يقبل فيما إذا كان الجهاد جهاد الدعوة إلى الإسلام لعدم الأمانة وخوف الدعوة إلى النفس لا إلى اللَّه والانجرار نحو عبادة العباد لا عبادة اللَّه . وكيف كان ، فالأمر واضح من أنّ المراد وجود هذه الصفات في الحكومة والقائد الذي يأمر بالجهاد وهو أعم من أن يكون معصوماً أو غير معصوم . الاعتراضات والأجوبة : الاعتراض الأوّل : ما أورده السيوري قدس سره في كنز العرفان بأنّ قوله : « إذا رأينا هؤلاء » إشارة منه عليه السلام إلى أنّ الجهاد المأمور به هو الجهاد مع الإمام المعصوم لا أيّ جهاد ، فهو تنبيه للسائل على جهله ، فإنّه ليس ممّن له الاعتراض على مثل هذا الرجل العظيم الشأن ، العالم بشرائط العبادات وأسرار الطاعات « 1 » .

--> ( 1 ) المقداد بن عبد اللَّه السيوري ، كنز العرفان : 320 .