مجموعة مؤلفين

172

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الأمر كذلك فالجهاد واجب دائماً وغير مخصوص بمن يتوقّع الضرر منهم غالباً . والظاهر أنّ معنى الرواية على ما بيّناه مستقيم لا اضطراب فيه ، ونحصل منه على كبرى كلّية وهي : إنّ الامّة متى تركت الجهاد أتاها العذاب ، وما دام الأمر كذلك يجب عليها الجهاد دائماً في كل زمان ومكان ، ولم يشترط ذلك بوجود الإمام وبسط يده « واللَّه العالم » . الرواية الثانية : ما رواه الشيخ في التهذيب بسنده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن علي بن محمّد القاساني عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سأل رجل أبي عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبّينا قال له أبو جعفر عليه السلام : بعث اللَّه محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة أسياف : ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ، ولن تضع الْحَرْبُ أَوْزارَها حتى تطلع الشمس من مغربها فيومئذ « لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ » ، وسيف منها مكفوف ، وسيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا وحكمه إلينا ، فأمّا السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال اللَّه تعالى : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام ؛ والسيف الثاني على أهل الذمّة قال اللَّه تعالى : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ » الآية ، فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل ، والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك والخزر والديلم قال اللَّه تعالى : « فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ » فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام ، ولا يحلّ لنا نكاحهم ما داموا في الحرب ؛ وأمّا السيف المكفوف على أهل البغي والتأويل - والحديث طويل . . . إلى أن قال - : وأمّا السيف المغمود : فالسيف الذي يقام به القصاص ، قال اللَّه تعالى : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » الآية ،