مجموعة مؤلفين
138
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أما والذي نفسي بيده ، ما من أحد يأخذ منها شيئاً ، إلّا جاء يوم القيامة يحملها على رقبته إن كان بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة ينعر ثمّ رفع يديه حتى بان بياض إبطيه وقال مرتين : اللهم هل بلغت ، هل بلغت » « 1 » . 3 - إذا تسلم القاضي الهدية قبل المرافعة وشعر بأنّ الدافع إليها اصدار الحكم لصالح باذلها حرمت عليه . 4 - إذا لم يشعر في الحالة السابقة بأنّ القصد منها صدور الحكم فهي حلال عليه مع الكراهة . 5 - لقد ذكر الشهيد الثاني بعد أن ذكر التفصيل الذي ذكره الشيخ في المبسوط « 2 » على انّه تفصيل حسن ، قائلًا : « والهدية حلال في الصورة الرابعة ، وان أهدوه شيئاً إضافة للموارد السابقة قبل قبوله للمنصب فالأفضل أن يجعلها في بيت المال وان كانت خارج حدود منصبه » « 3 » . امّا صاحب الجواهر فقد أيّد آراء الشهيد الثاني في مسالكه بعد أن بيّن أقسام الهدية وما صرحت به الروايات في حرمة الهدية كرواية حميد الساعدي فقال : « مقتضى التحقيق ، حرمة الهدية والهبة كالرشوة . وعليه فالرشوة أعم من كل هذه العقود ( الهبة والهدية ) مثل عموم التعاون على الإثم . فتأمل لتفهم كلام صاحب المسالك وغيره في حرمة الهدية التي تبذل للقاضي والولاة قبل منصب القضاء . . . » « 4 » . إضافة للشهيد وصاحب الجواهر فإنّ سائر الفقهاء قد أجروا أحكام الرشوة وحرمتها على الهدية التي تؤثر على حكم القاضي . على كلّ حال ، فكما قال الشهيد الثاني وصاحب الجواهر فليس بمستبعد أن يقال بعدم جواز أخذ واعطاء أيّة هدية تؤدي إلى تغيير اصدار الحكم من
--> ( 1 ) مسند أحمد 5 : 424 . صحيح البخاري 9 : 88 . سنن أبي داود 3 : 134 . ( 2 ) المبسوط 8 : 152 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) جواهر الكلام 40 : 133 .