مجموعة مؤلفين
139
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
القاضي أو من له مسؤولية البت في الأمور وإن كانت هذه الأمور والأحكام موافقة للحق ، وذلك لما يلي : أوّلًا - على ضوء تنقيح المناط لأدلّة حرمة الرشوة فإنّ مثل هذه الهدية ستكون داخلة في ملاك ومعيار حرمة الرشوة ، وذلك لأنّ من المفروغ منه انّ الملاك في حرمة الرشوة كونها مؤثرة على الحكم الذي يصدره القاضي ، ومانعة من ممارسة القاضي لمسئوليته بصورة مستقلة بعيداً عن الحب والبغض في اصداره للأحكام . وإنّ هذا الملاك والمعيار ليشوب أغلب الهدايا ، فمتى ما توفر هذا الملاك ترتبت عليه تلك الحرمة . ومما لا شك فيه انّ هذا التنقيح للمناط من الأمور التي يمكن الاستناد إليه والاستدلال به . ثانياً - بغض النظر عن تنقيح المناط وملاك ومعيار حرمة الرشوة ، فإنّ أغلب أدلّة الرشوة - ومنها الآية القرآنية المذكورة وحكم العقل - تجري على الهدايا التي تؤثر على حكم القاضي وقيامه بوظيفته ، وذلك لأنّ مما لا شكّ فيه انّ الادلاء ( بذل المال ) أعم من عنوان الرشوة والهدية وكما ذكر في محله بأنّ الآية وردت بصورة مطلقة ، إضافة إلى انّ الرشوة شاملة للهدية التي لها نفس الفعل والأثر في تغيير حكم القاضي أو عمل المسؤول ، ومن جانب آخر فإنّ بعض مصاديق الهدية إنّما تؤدي للظلم وهضم وتضييع حقوق الآخرين . ومن هنا يستنتج بطلانها بحكم العقل أيضاً . ثالثاً - لقد بلغت الروايات التي رواها الفريقان والتي صرّحت بأنّ الهدية كالغلول وما شابه ذلك حدّ التواتر ، ومنها رواية الأصبغ بن نباتة : عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال : « أيّما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب اللَّه عنه يوم القيامة وعن حوائجه وإن أخذ هدية كان غلولًا وإن أخذ الأجر فهو