مجموعة مؤلفين
130
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
جائزة إن كانت لغرض احقاق حق أو الاتيان بعمل مباح ، غير انّ أخذها من قبل الموظف أو المسؤول حرام ، وذلك لأنّ جميع تلك الحالات تمثل : أوّلًا - انها مصداق لأكل المال بالباطل ، لأنّ إعطاء وأخذ الأموال إنّما يحصل حيال القيام بعمل محرم وإن لم يرافقه تضييع لحقوق الآخرين ، وانّ أكل المال بالباطل حرام طبق الأدلّة الوافرة ومنها الآية القرآنية : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » ، ويمكننا القول بأنّ قوله : « وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » يشمل كل صاحب منصب ومسؤولية . ثانياً - على ضوء التعاريف الفقهية واللغوية التي صرحت بأنّ الرشوة تعني مطلق الأموال التي تعطى لأصحاب المناصب ، فإنّ أدلّة حرمة الرشوة ترد هنا أيضاً ؛ وذلك انّه من الواضح كوضوح الشمس أنّ في أغلب الحالات الخمسة المذكورة إن لم نقل جميعها قد أعطيت الأموال لأصحاب المناصب والأفراد الذين يتولون البت في الأمور بهدف القيام بالأعمال المحرمة . ثالثاً - يمكن أن يقال بأنّ فحوى الأدلّة قد صرحت بحرمة تقديم الهدايا لأصحاب المناصب وأولئك الذين يبتون في أمور الناس ؛ فمن الأولى أن يحرم إعطاء الرشوة لهم . رابعاً - إلى جانب كل ما مرّ معنا سابقاً فقد وردت عدّة روايات بخصوص الرشوة في غير باب القضاء ، ومنها رواية الصيرفي : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام وسأله حفص الأعور فقال : إنّ السلطان يشترون منا القرب والاداوى فيوكلون الوكيل حتى يستوفيه منّا فنرشوه حتى لا يظلمنا ، فقال : « لا بأس ما تصلح به مالك » . ثمّ سكت ساعة ثمّ قال : « إذا أنت رشوته يأخذ أقل من الشرط ؟ » قال : نعم ! قال : « فسدت رشوتك » « 1 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 409 ، الباب 37 من أبواب أحكام العقود ، ح 1 .