مجموعة مؤلفين
72
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
عسكرية أمكن معها الجهاد لظهرت دولة الحق بقيام الأئمة أنفسهم ولظهر الحجة عليه السلام ، وإنّما أذنوا في القضاء وأمثاله لتوقف نظم زمان الغيبة للشيعة في كثير من الأمور التي يحتاجونها ، ولا يحتاجون إلى الجهاد الابتدائي ؛ لأنّه لا يترتب على عدم مباشرتهم الجهاد الابتدائي تعطيل لأحكام الشريعة ؛ ولا تحيّر في أمور معاشهم ومعادهم ؛ ولا ظهور الفساد أو استمراره فيهم . ولنشرع في استجلاء حقيقة هذين الأمرين ومدى تمامية هذا المدعى أو ردّه : أمّا الأمر الأوّل - وهو توقف جهاد الدعوة على إذن المعصوم عليه السلام - فلو تمّ الاستدلال به فهو في غنى عن إثبات الإجماع - كما في الدليل الأوّل - أو إثبات أخبار دالّة على النهي عن مباشرة الجهاد حال الغيبة ، بل حتى لو لم يكن إجماع ولا أخبار ناهية لكفى في الدلالة على عدم المشروعية عدم صدور إذن من الأئمة عليهم السلام ؛ ولذلك جعلناه وجهاً مستقلًا ، ونبحث عنه في مقامين : المقام الأوّل : ما هي الأمور المتوقفة على الإذن منهم عليهم السلام ؟ وهل الجهاد منها ؟ والجواب : إنّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الطاهرين شئوناً ، من جملتها : 1 - بيان الأحكام الإلهيّة من الأحكام الوضعية والتكليفية حتى أرش الخدش ، فهم بما أنّهم مبلغون ليس لهم أمر ونهي ، وأوامرهم ونواهيهم المتعلقة بهذه الأحكام هي إرشاد لأمر اللَّه ونهيه ، ومخالفة المكلّف تعدّ مخالفة اللَّه ( تبارك وتعالى ) ، وأوامر الفقهاء لمقلديهم - على ما هو مبيّن في رسائلهم العملية - على هذا النحو . والأحكام الشرعية من هذه الجهة ليست متوقفة على إذن الإمام عليه السلام . نعم ، لو ثبت أنّ الحكم الشرعي مشروط بوجود الإمام أو أي شخص آخر