مجموعة مؤلفين

73

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

فهو من هذه الجهة يحتاج إلى إذن ، كما في جهاد الولد المشروط بإذن الوالدين بناءً على أنّه مأخوذ في الدليل الشرعي ، فكذلك إذن الإمام هنا ، فلو اخذ في موضوع الحكم الشرعي لتوقّف حينئذٍ على إذنه كما لو ثبت بأحد الوجوه أنّ الجهاد مشترط بوجود الإمام . وقد مضى منّا عدم مساعدة ادعاء الإجماع ونفي الخلاف ولا أخبار المنع من الجهاد الابتدائي حال الغيبة إلّا مع الإمام - في الدليلين الأوّل والثاني - على اشتراطه كذلك . 2 - السلطة والرئاسة في الحكومة : فالأوامر والنواهي الصادرة منهم بنحو الاستقلال لا بما أنّهم مبلغون ، تجب إطاعتها بمقتضى قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 1 » . فأوامرهم ونواهيهم مطاعة بما أنّهم سلاطين وأولياء على الناس وبما هم ساسة العباد ، ولا شك أنّ الجهاد حكم شرعي متقوّم بمنصب ، ولا يعقل أن يكون من دون منصب وسلطنة . فمن هذه الجهة لو صدر من ناحيتهم عليهم السلام أمر بوجوبه على أحد أو جماعة أو في فترة فهو يجب كذلك ، وإذا نهوا عنه مثلًا في حال كحال الغيبة يحرم كذلك ، ولو جعلوه منوطاً بإجازة وإذن أحد فهو يتوقف على ذلك ، ولكن من خلال الأدلّة التي مضت من أخبار وإجماع لم يثبت لنا منهم عليهم السلام أمر بذلك أو نهي عنه أو جعله منوطاً بإجازة وإذن صنفٍ مثل الفقهاء . وهل عدم صدور إذن منهم عليهم السلام يكفي هنا للقول بعدم مشروعيته باعتبار أنّ الخروج إلى الجهاد والعمل بهذا الحكم الشرعي يستلزم حكومةً وإماماً وأمراً ونهياً ، ومن يجاهد بغير إذنهم أو يأمر بالجهاد كذلك فهو غاصب لمنصبهم ؟ الظاهر أنّه كذلك ، وهذا ما نركز عليه الآن تحت عنوان « المقام الثاني » . المقام الثاني : هل يستفاد صدور الإذن من ناحيتهم عليهم السلام من أدلّة الولاية العامة للفقيه المبسوط اليد أو لا ؟

--> ( 1 ) النساء : 59 .