مجموعة مؤلفين
144
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أو الحرب النفور إلى أقرب ثغورهم بشرط الحاجة إلى نصرتهم حتى يحصل بكلّ ثغر من أنصار المسلمين من يقوم بجهاد العدو ودفعه عنه ، فيسقط فرض النفور عن من عداهم » « 1 » . ويصرّح الشهيد الثاني بأنّ : « جهاد هذا القسم ( الدفاعي ) ودفعه واجب على الحرّ والعبد والذكر والأنثى إن احتيج إليها ، ولا يتوقف على إذن الإمام ولا حضوره ، ولا يختصّ بمن قصدوه من المسلمين ، بل يجب على من علم بالحال النهوض ، إذا لم يعلم قدرة المقصودين على المقاومة ، ويتأكّد الوجوب على الأقربين فالأقربين » « 2 » . أمّا الشيخ كاشف الغطاء فيرى الوجوب كفائياً متعلّقاً بالجميع ، ما دام لم يقم بالدفاع المقدارُ الكافي ، فلا يسقط التكليف إلّا بقيام من به الكفاية « 3 » . ويكتب الشيخ محمّد رضا الهمداني في « الرسالة الجهادية » فيقول : « دفع الكفار عن المسلمين نوعٌ من الجهاد ، وهو غير مشروط بحضور الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص ، بل يمكن للفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة تولّي أمر الجهاد بهذا المعنى ، وعليه ، فكلّما دخل المشركون حرباً مع طائفة من طوائف المسلمين ، فإن استطاعت تلك الطائفة درأ الشرّ عن نفسها لم يجب على البقية المشاركة في القتال ، وإلّا وجب على الأقرب إلى تلك الطائفة إعانتها ، ودفع فتنة الكفار عنها ، فإن لم يكف الأقرب وجب على الأقرب فالأقرب وهكذا حتى يتم رفع الكفار ، وإذا لم يقدم أحد على ذلك كان الجميع مؤاخذاً معاقباً ، ولا فرق في وجوب الإعانة بين الخوف على الدين والخوف على أعراض المسلمين وأموالهم ، بل تجب الإعانة في الصور كافّة » « 4 » . ويذكر صاحب الرياض نكاتاً ملفتة وجديرة في مقام تفسير عمومية الوجوب الدفاعي ، وعدم اختصاصه بالجماعة المسلمة التي تعرّضت للهجوم ، فيقول : « إنّ هذا العدو لا يكتفي بقصد بيضة الإسلام أو بمسلم دون آخر ، أو
--> ( 1 ) الكافي في الفقه ، نقلًا عن الينابيع الفقهية 9 : 31 . ( 2 ) مسالك الأفهام 3 : 8 . ( 3 ) كشف الغطاء 4 : 291 . ( 4 ) الرسائل والفتاوى الجهادية : 206 .