مجموعة مؤلفين
145
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ولاية دون أخرى ، سواء عزم على ذلك بالفعل أم لا ، نعم ، إنّ الغاية هي أنّه حيث لم يقدر على التسلّط على عامة ديار المسلمين دفعة واحدة ، قصد بعض بلادهم ، وقدّم ذلك والاستيلاء على نفوس وأموال أهلها على غيره حتى يتسنّى له تسخير سائر البلاد بعد استقلاله بهذا البلد وإفناء أهله ، فهو جازم على استئصال سائر المسلمين ، ولن يبقى من الإسلام في النهاية إلّا رسمه ومن المسلم إلّا اسمه ، كما أنّ كلّ من يتتبع أحوال الملوك يحصل له علم عادي بأنّ الملوك لا يكتفون ببلد دون آخر ولا بجماعة دون أخرى ، بل إنّ مضاعفة ملكهم يدعوهم إلى مزيد من الطمع » « 1 » . 4 - الدفاع أمام الكفار بأيّ مقدار كانوا : يشترط في الجهاد الابتدائي أن لا يكون عدد الكفّار أكثر من ضعفي عدد المسلمين ، أمّا في الجهاد الدفاعي فيجب على المسلمين الدفاع مهما بلغ عدد الكفار ، والشرط الوحيد هو وجود المكنة على المقاومة والصمود « 2 » . وبناءً عليه ، فلا يصحّ التهرّب من وظيفة الدفاع بحجّة أنّ قدرة المسلمين العسكرية أقلّ بكثير من قدرات العدو ، فالدفاع عن النفس والمال ، وعن الإسلام والبلاد الإسلامية مشروع شرعية كاملة ، ولا يمكن التملّص منه ، وعليه فإحراز النصر في هذه المعركة ليس شرطاً لوجوب الدفاع . 5 - العموم الزماني والمكاني للدفاع : من شروط الجهاد الابتدائي أن لا يقع في الأشهر الحرم ، ولا في بقاع الأمن الإلهي ، أمّا الدفاع الذي يكون المسلمون فيه مجرّد مدافعين ضد هجمات العدو فهو واجب حتى لو وقع الهجوم على البلاد الإسلامية في الأشهر الحرم أو في الحرمين الشريفين ، دون أن يمنع الزمان والمكان المشار إليهما من فعلية هذا الوجوب « 3 » ، وكذلك يتعين وجوب الجهاد الابتدائي مرّة واحدةً في السنة على
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 31 . ( 2 ) كشف الغطاء 4 : 291 ، الرسائل والفتاوى الجهادية : 46 . ( 3 ) العلّامة الحلي في إرشاد الأذهان ، نقلًا عن الينابيع الفقهية 31 : 192 .