مجموعة مؤلفين

143

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

المسلمين فعل ذلك أيضاً عندما يحصل اعتداء على مكان إسلامي ما ، وعليهم الجهاد بالأنفس والأموال حينئذٍ ، لا سيما إذا لم يكن بإمكان الجماعة المسلمة التي تعرّضت للهجوم أن تدافع عن نفسها وتقاوم الغازي لبلادها . إنّ هذا الحكم متفق عليه بين فقهاء الشيعة والسنّة ، ذلك أنّ الأدلّة عامّة لا تختص بفئة دون فئة من المسلمين ، إضافة إلى مجموعة من الأحاديث من قبيل : « من سمع مسلماً ينادي يا للمسلمين ولم يجبه فليس بمسلم » « 1 » ، و « من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم » « 2 » ، و « المؤمنون اخوة تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم » « 3 » ، وهي أحاديث يضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسؤولية فيها على عاتق الجميع . إلّا أنّ انفصال المسلمين عن بعضهم البعض مع الأسف ، وتكوّن البلدان الإسلامية بحدود فاصلة ، وتجزءة هذه القدرة الواحدة للمسلمين وتفتتها إلى قدرات صغيرة . . . جعل كل دولة مسلمة غير معنية بأُختها ، وتمّ اعتبار اهتمام أي دولة إسلامية بأمور المسلمين في مكان ما إذا ما تعرّضوا للظلم والحيف « تدخلًا في شؤون الآخرين » يؤدي إلى آثار وخيمة على الصعيد الدولي . إنّ الدفاع عن المسلمين الذين يتعرّضون لهجوم الكفار والمشركين وظيفة ملزمة في الثقافة الإسلامية تطال عامّة المسلمين دولًا وامماً وأفراداً ، وهو دفاع يشمل مجالات مختلفة سياسية ، واقتصادية وعسكرية . إنّ عبائر بعض الفقهاء في هذا المجال عامة ، فلم تخصّص الجهاد بمن وقع عليهم الهجوم والاعتداء فعلًا ، بل صرّح بعضها بتحمّل المسلمين كافّةً مسؤولية الجهاد الدفاعي ، يقول أبو الصلاح الحلبي : « فإن خيف على بعض بلاد الإسلام من بعض الكفّار أو المحاربين وجب على أهل كلّ إقليم قتال من يليهم ودفعه عن دار الإيمان ، وعلى قطّان البلاد النائية عن مجاورة دار الكفر

--> ( 1 ) الكليني ، أصول الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الاهتمام بأمور المسلمين ، ح 5 . ( 2 ) المصدر نفسه 2 : 163 . ( 3 ) الشيخ المفيد ، المجالس ، نقلًا عن العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 2 : 148 .