مجموعة مؤلفين
142
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
إنّ القول باطلاق وجوب الجهاد الدفاعي لا يختصّ بفقهاء الشيعة ، بل لقد اعتبر فقهاء السنّة أيضاً أنّ الجهاد الدفاعي واجب عيني غير مشروط بشروط الجهاد الابتدائي « 1 » . 2 - إشكاليّة التعاون مع الجائر في الجهاد الدفاعي : يحرّم الفقهاء مطلق أشكال التعاون مع السلطان الجائر ، إلّا أنّهم يجيزونه في خصوص الجهاد الدفاعي نظراً لأهمّيته وضرورته ضمن شروط ، فقد شرطوا مثلًا أن يكون القتال بهدف الدفاع عن أساس الإسلام والمجتمع الإسلامي وبلاد المسلمين وأموالهم وأنفسهم لا بهدف الدفاع عن السلطان ، وقد استندوا في ذلك إلى رواية عن الإمام الكاظم عليه السلام يقول فيها : « فإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه لا للسلطان ، لأنّ في دروس الإسلام دروس ذكر محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » « 2 » . يقول الشيخ الطوسي في هذا المجال : « والجهاد مع أئمّة الجور أو من غير إمام ، خطأ يستحقّ فاعله به الإثم ، وإن أصاب لم يؤجر عليه ، وإن أصيب كان مأثوماً ، اللهمّ إلّا أن يَدْهَمَ المسلمين أمرٌ من قبل العدو يُخاف منه على بيضة الإسلام ، ويخشى بواره ، أو يُخاف على قوم منهم ، وجب حينئذٍ أيضاً جهادهم ودفاعهم ، غير أنّه يَقْصِد المجاهد - والحال على ما وصفناه - الدفاع عن نفسه وعن حوزة الإسلام وعن المؤمنين ، ولا يقصد الجهاد مع الإمام الجائر ، ولا مجاهدتهم ليدخلهم في الإسلام » « 3 » . وهكذا اعتبر العلّامة الحلي - في كتبه المتعدّدة - الجهاد الدفاعي مع السلطان واجباً عندما يكون المراد مواجهة أعداء الإسلام والمسلمين « 4 » . 3 - الجهاد الدفاعي وظيفة عامّة : لا يختصّ وجوب الدفاع بأولئك الذين تعرّضوا للهجوم ، بل على جميع
--> ( 1 ) راجع : علي أصغر مرواريد ، المصادر الفقهية 12 : 5 ، نقلًا عن المختصر : 17 ، وعن بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع : 118 ، وعن الهداية شرح بداية المبتدي : 220 ، وعن متن الرسالة : 223 ، وعن الكافي في فقه المدينة : 279 ، وعن القوانين الفقهية 13 : 573 ، وعن المهذب : 717 ، وعن عمدة الفقه : 718 ، وعن المقنع في فقه ابن حنبل : 745 عن الكافي في فقه ابن حنبل . ( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب جهاد العدو ، الباب 6 ، ح 2 . ( 3 ) محمّد بن الحسن الطوسي ، النهاية ونكتها 2 : 5 ، وأيضاً ابن إدريس في السرائر 2 : 4 ، والعلّامة في تبصرة المتعلمين ، وابن فهد الحلي في المهذب البارع 2 : 295 ، والسيد علي الطباطبائي في رياض المسائل 7 : 447 و . . . ( 4 ) تلخيص المرام : 79 ، تبصرة المتعلّمين : 79 .