مجموعة مؤلفين

138

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

تسلّط الكافرين على المسلمين ، واندثار شرفهم وعزّتهم واستقلالهم و . . . أبدوا معارضة حاسمة وردّة فعل مناسبة . ويشبه هذه الآية ، حديث نبوي مشهور يقول : « الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه » « 1 » ، وقد أدت شهرة هذا الحديث واستقباله بالترحاب في أوساط الفقهاء إلى عدم الحاجة للبحث والتنقيب في سنده « 2 » ، وقد استفاد الفقهاء منه مبدأ العلو المطلق للإسلام ، أي ليس للكفر علوٌّ وتقدّم على الإسلام بل ليس بينه وبينه مساواة ، ومعنى العلو في الرواية السلطة والاستيلاء ، وقهراً يكون المراد إثبات علوّ المسلمين أمام أتباع المذاهب والديانات الأخرى . ومن الواضح أنّ هجوم العدو على بلاد المسلمين سوف يؤدي في نهاية المطاف إلى تسلّطه عليهم وعلى مختلف شؤون حياتهم مما يجعله - بحكم هذه الرواية - غير مشروع ، ومن ثمّ يكون الدفاع حينئذٍ واجباً ، والاستسلام في مقابل هذا الهجوم الذي يخدش عزّة وشرف وعلوّ المسلمين غير جائز بل مذموم في القرآن والروايات . إنّ على المسلم وظائف ومسؤوليات ، من أهمّها الدفاع عن الدين ، والمجتمع والبلاد الإسلامية ، وكذلك عن نفوس المسلمين وأموالهم وأعراضهم ، رغم أنّ الدفاع عن البلد ، والشرف ، والاستقلال ، والنفس ، والمال ، والأهل ، والأعراض أمر نابع من الفطرة الإنسانية ، وضرورة يراها كلّ مذهب وكلّ عقيدة . علاوةً على الآيات المشار إليها ، ثمّة آيات أخرى تشمل بإطلاقها الجهاد الدفاعي ، وقد استند إليها الفقهاء أيضاً ، منها : أ - « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ . . . » « 3 » . ب - « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ . . . » « 4 » .

--> ( 1 ) الشيخ الحر العاملي ، وسائل الشيعة 26 : 14 ، ب 1 من أبواب موانع الإرث ، ح 11 . ( 2 ) العناوين 2 : 353 . ( 3 ) البقرة : 216 . ( 4 ) الحج : 78 .