مجموعة مؤلفين
134
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
مجموعة من الآيات والروايات ، مُرفَقةً ببعض النكات القيمة المتصلة بها ، وهي : الآية الأولى : « وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ » « 1 » . تدلّ الآية - بظهورٍ جلي - على وجوب الجهاد الدفاعي ، وتجويز المقاتلة للكفار المحاربين ، ويعود شأن نزول الآية إلى المرحلة التي تلت صلح الحديبية ، فقد تعهّد المشركون - على أساس هذا الصلح - بتسليم مكة للمسلمين ثلاثة أيّام في العام القادم لكي يتسنّى لهم السفر إليها للحج ، إلّا أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن مطمئناً من وعود الكافرين ، فكان يحتمل خلفهم للوعد ، وإقفالهم سبيل مكّة أمامهم ، وقد تأذى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أن يغدو الشهر الحرام الفترة الزمنية التي قد يواجه فيها الكافرين نتيجة إخلافهم الوعد ، وهو ما أدّى إلى نزول هذه الآية عليه ، وإعلامه بقرار الحرب مع من يقاتل المسلمين ، محذرة من التعدّي عمّا حدّد لهم ( المسلمين ) من حدود الجهاد الدفاعي . وتعتبر الآية التالية فتنة المشركين أشدّ من القتال في الأشهر الحرم ، وهي بذلك تمسح القلق من قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ويحتمل المحقق الأردبيلي شمولَ الآية للدفاع الشخصي عن النفس والمال مقابل المحارب ، فهو يرى بأنّ الآية ظاهرة في الجهاد الدفاعي ، وأنّ المكان الحرام والزمان الحرام لا يحولان دون الدفاع الشرعي والجائز « 2 » . أمّا العلّامة الطباطبائي ، فيرى الآية أعمّ من الجهاد الابتدائي والدفاعي ، مستدلًا على ذلك بأنّ ظاهرها الأمر بالحرب لمن يكون بينه وبين المسلمين
--> ( 1 ) البقرة : 190 - 191 . ( 2 ) المولى أحمد الأردبيلي ، زبدة البيان 1 : 394 - 395 .