مجموعة مؤلفين
135
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
خصومة ولو لم يقدم على محاربتهم ، تماماً كمشركي مكة الذين كانوا أعداءً للمسلمين ، وعليه فتكون هذه الآية في سياقها شبيهة عنده - بقوله تعالى : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا . . . » « 1 » . وبهذا البيان يظهر أنّ ظهور الآية في الشمول للجهاد الدفاعي أمرٌ مسلّم ، وأنّ بعض المفسرين إنّما كان بصدد محاولة تعميم هذا الظهور للجهاد الابتدائي أيضاً . المسألة الهامة الأخرى التي ترشد إليها الآية وبما يختص ببحثنا هنا هي وصف استعادة البلاد الإسلامية من يد أعداء الدين ، وإخراجهم منها بالضرورة ، وكذلك محاربتهم وجهاد المشركين الذين احتلوا البلاد الإسلامية « 2 » ، لقد كانت مكة مركز التوحيد ، ومدينة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعقلًا للوحي وللإسلام ، ومن ثمّ فهي تعود للمسلمين ، وعليه فليس للمشركين حق إخراج المسلمين منها ، بل إنهم هم من كان يجب أن يخرج من هذه الأراضي المقدّسة والحرم الإلهي ، ومن هنا وجب على المسلمين - بحكم هذه الآية - استعادة هذه الأرض الإسلامية ومجاهدة المفتنين وإخراجهم من مكّة ، كما حصل في السنوات اللاحقة ، حيث فتحت مكة بيد المسلمين ، وصدرت الأوامر بمنع أيّ مشرك من دخولها . الآية الثانية : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً . . . » « 3 » . يرى أمين الإسلام الطبرسي بأنّ هذه الآية دالّة على وجوب دفاع أهل كلّ منطقة ضد العدو الذي يخشى منه على أساس الإسلام وأصله ، حتى لو لم يكن هناك إمام عادل بينهم « 4 » . ويذهب العلّامة الطباطبائي إلى أنّ الآية تأمر بالجهاد العام الذي يستتبع انتشار الإسلام في العالم ، فكل جماعة من المؤمنين ملزمة بالحرب للجماعة
--> ( 1 ) الميزان 2 : 60 . ( 2 ) علي أكبر هاشمي رفسنجاني ، تفسير راهنما 1 : 667 . ( 3 ) التوبة : 123 . ( 4 ) مجمع البيان 3 : 84 .