مجموعة مؤلفين

93

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والحال هذه سرعة جريان حساب الاحتمال بين التواتر والإجماع ؟ هذا ما نترك الحديث عنه فعلًا ، بالإضافة إلى الحديث عن درجة كشف الإجماع حال كون المجمعين أكثر من شخصين . والمتحصّل : أنّ التفسير الصحيح للمسألة ، هو التفسير الثاني لا التفسير الأوّل . وقد تقدّم أنّ السبب في ذلك ، إغفال التفسير الأوّل لقيمة احتمال خطأ « زيد » في نفسه ، حيث لم يكن لها دور على الإطلاق في تحصيل الكشف . نتيجة البحث إنّ هيمنة التفسير الأرسطيّ للقضيّة المتواترة على العقل الأصولي هيمنةً مستحكمة ، أوصدت منافذ البحث التي كان ممكناً الإطلال منها على تفسير منطقي متكامل للقضية . وقد أشرنا في مطاوي البحث إلى أنّ وجدان الأصوليّين كان يوجّههم إلى انتهاج « حساب الاحتمالات » حتى أنّهم وقفوا في بحثي « الإجماع » « 1 » و « التواتر » « 2 » على نكتة « تراكم الظنون » ، غير أنّ رسوخ التفسير الأرسطي نجح في إحباط محاولات التقدّم جميعها ، وجعلهم يفسّرون « تراكم الظنون » نفسه على أساس « استحالة التواطؤ على الكذب » . وفي ظلّ هذه التجاذبات ، أفلت الشهيد الصدر قدس سره من أسر الصياغة الأرسطية ، وتوصّل بجهود فكريّة فلسفيّة جبّارة إلى نظريّة معرفيّة جديدية ، انتقل بها إلى أجواء « علم الأصول » حيث وظّفها في بحثي « التواتر » و « الإجماع » و « السيرة » و « الشهرة » توظيفاً دقيقاً . وعلى الرغم من ذلك فقد بقي بالبحث في أجواء هذا العلم بحاجة إلى تفسر رياضي أكثر تفصيلًا ، وهو ما حاولنا إنجازه وباختصار في هذه الدراسة التي أغفلنا فيها التعرّض إلى الكثير من التفريعات واقتصرنا على بحث أمور : 1 - التفسير الرياضيّ لجريان حساب الاحتمالات في ما اصطلحنا عليه

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ، الميرزا النائيني قدس سره ج 3 ، ص 149 . ( 2 ) - الهداية في الأصول ، السيّد الخوئي قدس سره ج 3 ، ص 156 .