مجموعة مؤلفين

94

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ب‍ « التواتر الطولي » و « العرضيّ » و « الأعمّ منهما » ، إضافةً إلى محاولة الكشف عن كيفيّة التعامل رياضيّاً مع مجمل « العوامل الموضوعيّة » . 2 - التفسير الرياضيّ لارتفاع درجة كشف الإجماع في حال عدم تأثّر المجمعين ببعضهم البعض ، وانخفاضها حال التأثّر . 3 - التفسير الرياضيّ لجريان حساب الاحتمالات في « الإجماع » بشكل أبطأ من جريانه في « التواتر » . ولئن كان ما بحثناه صعب التطبيق في بعض مجالاته ، إلّا أنّه كشف لنا عن حقيقتين مهمّتين : الأولى : أنّ « التواتر » في ضوء نظريّة الاحتمال يصبح - وبتعبير الشهيد الصدر قدس سره نفسه - « حالة شبه مثاليّة خياليّة لا يتّفق له مصداق في باب الأحاديث والأخبار مع واسطة » « 1 » . والثانية : أنّ « الإجماع » على ضوء النظريّة المتقدّمة يفقد مقداراً من هالته المحيطة به ، خاصةً وأنّه - وبتعبير الشهيد الصدر قدس سره - « ثبت عندنا وقوع تسامح نوعيّ واصطلاح عمومي من قبل علمائنا الأقدمين في نقل الإجماع وادعائه أو اعتمادهم لمشارب غير صحيحة في تشخيصه . فلم يبقى للفقيه ثقةٌ كبيرة بمثل دعاوى الإجماع المنقولة في الكتب ما لم تتظافر الدعاوى وتنضمّ إليها القرائن والشواهد والمؤيّدات على صحّتها » « 2 » . وعليه ، فكأنّ نظريّة الاحتمال حطّمت - وبحسب الاصطلاح المتداول - « المرآة المحدّبة » التي طالما وقف أمامها البحثان المذكوران ، وأظهرت لهما دورهما الحقيقيّ والواقعي في الكشف عن السنة والسيرة . ويبقى الحديث عن تطبيقات الشهيد الصدر قدس سره لنظرية الاحتمال في علم الرجال ، وهو ما سنبحثه مفصّلًا في القسم القادم إن شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ، ج 4 ، ص 334 . ( 2 ) - بحوث في علم الأصول ، ج 4 ، ص 320 .