مجموعة مؤلفين
48
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
والرفاه على اختلاف المدارس والمذاهب في مبحث أهداف القانون ، بينما الهدف من القاعدة الأخلاقية تحقيق السعادة والكمال على اختلاف المذاهب والمدارس الأخلاقية ؛ ولذلك فهي تبحث عن « الضمير » ، القيم الأخلاقية ، الميول الطبيعية والالتزامات الباطنية ، الفضيلة والرذيلة . مثل الفطنة أو الحكمة ، العدل ، الشجاعة ، العفّة ، الصدق والأمانة ، المحبة والإحسان ، التواضع ، السخاء ، وهكذا تبحث عن اللذة والألم ، النفع والضرر ، الزهد والعزلة ، أو الترف والعشرة ، وعن أخلاق العقل وأخلاق الإرادة وهكذا « 1 » . وعلى هذا الأساس الأخلاقي يلتزم بالقاعدة القانونية بقدر ما هي تكفل سعادته وأهدافه المرسومة والملتزم بها ، والقانوني يصوغ المفاهيم الأخلاقية باطر قانونية بقدر ما هي توافق أهدافه المتوخّاة . 4 - نطاق القاعدة الأخلاقية أوسع من القاعدة القانونية ، فالأولى تشمل العلاقات الفردية والاجتماعية على حد سواء ، بينما الثانية تختص بتنظيم السلوك الاجتماعي ، فيصح تقسيم الأخلاق إلى فردي واجتماعي بخلاف القانون . 5 - القاعدة القانونية مصحوبة بجزاء يكفل احترامها ، وهكذا القاعدة الأخلاقية ، بفارق « القوة الملزمة » ففي الأولى السلطة الخارجية مثل « الدولة » وفي الثانية : السلطة الداخلية مثل « الضمير والوجدان والمعتقد » . ب - نقاط الالتقاء بين الأخلاقي والقانوني : القاعدة القانونية وإن انفصلت عن القاعدة الأخلاقية من حيث الذات والماهية مع ذلك نجد النظم الوضعية المعاصرة تستعين كثيراً بالقواعد الأخلاقية في وضع القانون ، وتحرص على أن تكون القاعدة القانونية منسجمة مع القاعدة الأخلاقية ، غير أنّ القانون لا يفعل هذا دائماً لرغبة عنده في النزول عند
--> ( 1 ) - راجع : الأخلاق النظرية ، د . عبد الرحمن البدوي ، الطبعة الثانية 1976 ، الكويت وكالة المطبوعات .